تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
تدعوهم الحاجة إليه ، ويحصل لهم الانتفاع به من الطيبات .
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
أي : ذبائح اليهود والنصارى ، حلال لكم - يا معشر المسلمين - دون باقي الكفار ، فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين . وذلك لأن أهل الكتاب ، ينتسبون إلى الأنبياء والكتب . وقد اتفق الرسل كلهم ، على تحريم الذبح لغير اللّه ، لأنه شرك . فاليهود والنصارى ، يتدينون بتحريم الذبح لغير اللّه ، فلذلك أبيحت ذبائحهم ، دون غيرهم . والدليل على أن المراد بطعامهم ذبائحهم ، أن الطعام الذي ليس من الذبائح ، كالحبوب ، والثمار ، ليس لأهل الكتاب فيه خصوصية ، بل يباح ذلك ، ولو كان من طعام غيرهم . وأيضا ، فإنه أضاف الطعام إليهم . فدل ذلك ، على أنه كان طعاما ، بسبب ذبحهم . ولا يقال : إن ذلك للتمليك ، وأن المراد : الطعام الذي يملكون . لأن هذا ، لا يباح على وجه الغصب ، ولا من المسلمين .
وَطَعامُكُمْ
أيها المسلمون
حِلٌّ لَهُمْ
أي : يحل لكم أن تطعموهم إياه .
وَ
أحل لكم
الْمُحْصَناتُ
أي : الحرائر العفيفات
مِنَ الْمُؤْمِناتِ
والحرائر العفيفات
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
أي : من اليهود والنصارى . وهذا مخصص لقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
. ومفهوم الآية ، أن الأرقاء من المؤمنات ، لا يباح نكاحهن للأحرار ، وهو كذلك . وأما الكتابيات ، فعلى كل حال ، لا يبحن ، ولا يجوز نكاحهن للأحرار مطلقا ، لقوله تعالى :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
. وأما المسلمات - إذا كن رقيقات - فإنه لا يجوز للأحرار نكاحهن إلا بشرطين ، عدم الطول ، وخوف العنت . وأما الفاجرات ، غير العفيفات عن الزنا ، فلا يباح نكاحهن ، سواء كن مسلمات ، أو كتابيات ، حتى يتبن لقوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
الآية . وقوله :
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي : أبحنا لكم نكاحهن ، إذا أعطيتموهن مهورهن . فمن عزم على أن لا يؤتيها مهرها ، فإنها لا تحل له . وأمر بإيتائها ، إذا كانت رشيدة ، تصلح للإيتاء ، وإلا أعطاه الزوج لوليها . وإضافة الأجور إليهن ، دليل على أن المرأة ، تملك جميع مهرها ، وليس لأحد منه شيء ، إلا ما سمحت به لزوجها ، أو وليها أو غيرهما .
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
أي : زانين مع كل أحد
وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
. وهو : الزنا مع العشيقات لأن الزنا في الجاهلية ، منهم من يزني مع من كان ، فهذا هو المسافح . ومنهم من يزني مع خدنه ومحبه . فأخبر اللّه تعالى أن ذلك كله ، ينافي العفة . وأن شروط التزوج ، أن يكون الرجل عفيفا عن الزنا . وقوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
أي : ومن كفر باللّه تعالى ، وما يجب الإيمان به ، من كتبه ورسله ، أو شيء من الشرائع ، فقد حبط عمله ، بشرط أن يموت على كفره كما قال تعالى :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
أي : الذين خسروا أنفسهم ، وأموالهم ، وأهليهم يوم القيامة وحصلوا على الشقاوة الأبدية . [ 6 ] وهذه آية عظيمة ، قد اشتملت على أحكام كثيرة ، نذكر منها ، ما يسره اللّه وسهله . أحدها : أن هذه المذكورات فيها امتثالها ، والعمل بها من لوازم الإيمان ، الذي لا يتم إلا به ، لأنه صدرها بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ