تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ذلك الزمان والمكان . وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال .
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
. أي : ينبغي لكم - أيها الأزواج - أن تمسكوا زوجاتكم مع الكراهة لهن ، فإن في ذلك ، خيرا كثيرا . من ذلك ، امتثال أمر اللّه ، وقبول وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة . ومنها أن إجباره نفسه - مع عدم محبته لها - فيه مجاهدة النفس ، والتخلق بالأخلاق الجميلة . وربما أن الكراهة تزول ، وتخلفها المحبة ، كما هو الواقع في ذلك . وربما رزق منها ولدا صالحا ، نفع والديه في الدنيا والآخرة . وهذا كله ، مع الإمكان في الإمساك ، وعدم المحذور . [ 20 ] فإذا كان لا بد من الفراق ، وليس للإمساك محل ، فليس الإمساك بلازم . بل متى
أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
أي : تطليق زوجة ، وتزوج أخرى . أي : فلا جناح عليكم في ذلك ولا حرج . ولكن إذا
آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ
أي : المفارقة ، أو التي تزوجها
قِنْطاراً
أي : مالا كثيرا .
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
بل ، وفروه لهن ، ولا تمطلوا بهن . وفي هذه الآية ، دلالة على عدم تحريم كثرة المهر ، مع أن الأفضل واللائق ، الاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في تخفيف المهر . ووجه الدلالة ، أن اللّه أخبر عن أمر يقع منهم ، ولم ينكره عليهم . فدل على عدم تحريمه . لكن قد ينهى عن كثرة الصداق ، إذا تضمن مفسدة دينية ، وعدم مصلحة تقاوم . ثم قال :
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
فإن هذا لا يحل ، ولو تحيلتم عليه بأنواع الحيل ، فإن إثمه واضح . [ 21 ] وقد بيّن تعالى حكمة ذلك بقوله :
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( 21 ) . وبيان ذلك : أن الزوجة قبل عقد النكاح ، محرمة على الزوج ، ولم ترض بحلها له إلا بذلك المهر ، الذي يدفعه لها . فإذا دخل بها ، وأفضى إليها ، وباشرها المباشرة التي كانت حراما قبل ذلك ، والتي لم ترض ببذلها إلا بذلك العوض ، فإنه قد استوفى المعوض ، فثبت عليه العوض . فكيف يستوفي المعوض ، ثم بعد ذلك يرجع في العوض ؟ هذا من أعظم الظلم والجور . وكذلك أخذ اللّه على الأزواج ، ميثاقا غليظا ، بالعقد ، والقيام بحقوقها . [ 22 ] أي : لا تتزوجوا من النساء ، ما تزوجهن آباؤكم ، أي : الأب وإن علا .
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
أي : أمرا قبيحا يفحش ويعظم قبحه
وَمَقْتاً
من اللّه لكم ومن الخلق ، بل يمقت بسبب ذلك الابن أباه ، والأب ابنه ، مع الأمر ببره .
وَساءَ سَبِيلًا
أي : بئس الطريق طريق لمن سلكه ، لأن هذا من عوائد الجاهلية ، التي جاء الإسلام بالتنزه عنها ، والبراءة منها . [ 23 ] هذه الآيات الكريمات ، مشتملات على المحرمات بالنسب ، والمحرمات بالصهر ، والمحرمات بالجمع ، وعلى المحللات من النساء . فأما المحرمات في النسب ، فهنّ السبع اللاتي ذكرهن اللّه : الأم ، يدخل فيها ، كل من لها عليك ولادة ، وإن بعدت . ويدخل في البنت كل من لك عليها ولادة ، والأخوات الشقيقات ، أو لأب أو لأم . والعمة : كل أخت لأبيك ، أو لجدك ، وإن علا . والخالة : كل أخت لأمك ، أو جدتك وإن علت ، وارثة أم لا . وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، أي : وإن نزلت . فهؤلاء هن المحرمات من النسب ، بإجماع العلماء ، كما هو نص