تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وعيد ورد في الذنوب ، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها ، وأنها موجبة لدخول النار . فدل ذلك ، أنها من أكبر الكبائر : نسأل اللّه العافية .

أحكام المواريث - بيان أصحابها

هذه الآيات والآية التي هي آخر السورة من آيات المواريث المتضمنة لها . فإنها - مع حديث عبد اللّه بن عباس ، الثابت في صحيح البخاري « ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي ، فلأولى رجل ذكر » - مشتملات على جل أحكام الفرائض ، بل على جميعها ، كما سترى ذلك ، إلا ميراث الجدات ، فإنه غير مذكور في ذلك . لكنه قد ثبت في السنن ، عن المغيرة بن شعبة ، ومحمد بن مسلمة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطى الجدة السدس ، مع إجماع العلماء على ذلك .

بيان ميراث الأولاد

[ 11 ]
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
أي : أولادكم - يا معشر الوالدين - عندكم ودائع قد وصاكم اللّه عليهم ، لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية . فتعلمونهم وتؤدبونهم ، وتكفونهم عن المفاسد ، وتأمرونهم بطاعة اللّه ، وملازمة التقوى على الدوام كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
فالأولاد - عند والديهم - موصى بهم . فإما أن يقوموا بتلك الوصية ، فلهم جزيل الثواب . وإما أن يضيعوها ، فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب . وهذا مما يدل على أن اللّه تعالى أرحم بعباده من الوالدين ، حيث أوصى الوالدين - مع كمال شفقتهما ، عليهم . ثم ذكر كيفية إرثهم فقال :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
أي : الأولاد للصلب ، والأولاد للابن ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، إن لم يكن معهم صاحب فرض ، أو ما أبقت الفروض ، يقتسمونه كذلك . وقد أجمع العلماء على ذلك ، وأنه - مع وجود أولاد الصلب - فالميراث لهم . وليس لأولاد الابن شيء ، حيث كان أولاد الصلب ، ذكورا وإناثا . هذا مع اجتماع الذكور والإناث . وهنا حالتان : انفراد الذكور ، وسيأتي حكمها . وانفراد الإناث ، وقد ذكره بقوله :

أحكام البنات في الميراث

فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
أي : بنات صلب ، أو بنات ابن ، ثلاثا فأكثر
فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً
أي : بنتا ، أو بنت ابن
فَلَهَا النِّصْفُ
وهذا إجماع . بقي أن يقال : من أين يستفاد أن للابنتين الثنتين ، الثلثين بعد الإجماع على ذلك ؟ فالجواب أنه يستفاد من قوله :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
. فمفهوم ذلك ، أنه إن زادت على الواحدة ، انتقل الفرض عن النصف ، ولا ثم بعده إلا الثلثان . وأيضا ، فقوله :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
إذا خلّف ابنا وبنتا ، فإن الابن ، له الثلثان ، وقد أخبر اللّه ، أنه مثل حظ الأنثيين . فدل ذلك ، على أن للبنتين الثلثين . وأيضا فإن البنت إذا أخذت الثلث مع أخيها - وهو أزيد ضررا عليها من أختها - فأخذها له - مع أختها - من باب أولى وأحرى . وأيضا فإن قوله تعالى في الأختين :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ
نص في الأختين الثلثين . فإذا كان الأختان الثنتان - مع بعدهما - يأخذان الثلثين ، فالابنتان - مع قربهما - من باب أولى وأحرى . وقد أعطى