تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1103

مساهمون:

ص١١٠٣
بالشر ، ثم تلاقي اللّه يوم القيامة فلا تعدم منه جزاء بالفضل أو العدل ، بالفضل إن كنت سعيدا ، وبالعقوبة العادلة إن كنت شقيا . [ 7 ] ولهذا ذكر تفضيل الجزاء ، فقال :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
( 7 ) ، وهم أهل السعادة . [ 8 ]
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
( 8 ) وهو العرض اليسير على اللّه ، فيقرره اللّه بذنوبه ، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك ، قال اللّه تعالى : « إني قد سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أسترها لك اليوم » . [ 9 ]
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ
في الجنة .
مَسْرُوراً
لأنه قد نجا من العذاب وفاز بالثواب . [ 10 ]
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
( 10 ) ، أي : بشماله من وراء ظهره . [ 11 ]
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
( 11 ) من الخزي والفضيحة ، وما يجد في كتابه من الأعمال التي قدمها ولم يتب منها . [ 12 - 13 ]
وَيَصْلى سَعِيراً
( 12 ) ، أي : تحيط به السعير من كل جانب ويقبل على عذابها ، وذلك
إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
( 13 ) لا يخطر البعث على باله ، وقد أساء ، ولا يظن أنه راجع إلى ربه وموقوف بين يديه . [ 15 ]
بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
( 15 ) فلا يحسن أن يتركه سدى لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب . [ 16 ] أقسم في هذا الموضع بآيات الليل ، فأقسم بالشفق الذي هو بقية نور الشمس ، الذي هو مفتتح الليل . [ 17 ]
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ
( 17 ) ، أي : احتوى عليه من حيوانات وغيرها . [ 18 ]
وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
( 18 ) ، أي : امتلأ نورا بإبداره ، وذلك أحسن ما يكون وأكثر منافع ، والمقسم عليه قوله :
لَتَرْكَبُنَّ
، أي : أيها الناس
طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
، أي : أطوارا متعددة وأحوالا متباينة من النطفة إلى العلقة ، إلى المضغة ، إلى نفخ الروح . ثم يكون وليدا وطفلا ومميزا ، ثم يجري عليه قلم التكليف ، والأمر والنهي ، ثم يموت بعد ذلك ، ثم يبعث ويجازى بأعماله . فهذه الطبقات المختلفة الجارية على العبد ، دالة على أن اللّه وحده هو المعبود ، الموحد ، المدبر لعباده ، بحكمته ورحمته ، وأن العبد فقير ، عاجز ، تحت تدبير العزيز الرحيم . [ 21 ] ومع هذا ، فكثير من الناس لا يؤمنون
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ
( 21 ) ، أي : لا يخضعون للقرآن ، ولا ينقادون لأوامره ، ونواهيه . [ 22 ]
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
( 22 ) ، أي : يعاندون الحق بعد ما تبين ، فلا يستغرب عدم إيمانهم وانقيادهم للقرآن ، فإن المكذب بالحق عنادا ، لا حيلة فيه . [ 23 ]
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ
( 23 ) ، أي : بما يعملونه وينوونه سرا ، فاللّه يعلم سرهم وجهرهم ، وسيجازيهم بأعمالهم ، ولهذا قال : [ 24 ]
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 24 ) ، وسميت البشارة بشارة لأنها تؤثر في البشرة سرورا أو غما . فهذه حال أكثر الناس ، التكذيب بالقرآن ، وعدم الإيمان به . [ 25 ]
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( 25 ) ومن الناس فريق هداهم اللّه ، فآمنوا باللّه ، وقبلوا ما جاءتهم به الرسل ، فآمنوا وعملوا الصالحات . فهؤلاء لهم أجر غير ممنون ، أي : غير مقطوع ، بل هو أجر دائم مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، والحمد للّه . تم تفسير سورة الانشقاق .