تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1102

مساهمون:

ص١١٠٢
مع الأمن في الدنيا ، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب وعهد من اللّه ، أنهم من أهل السعادة ، وقد حكموا لأنفسهم ، أنهم أهل الهدى ، وأن المؤمنين ضالون ، افتراء على اللّه ، وتجرؤا على القول عليه بلا علم . قال تعالى : [ 33 ]
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ
( 33 ) ، أي : وما أرسلوا وكلاء على المؤمنين ، ملزمين بحفظ أعمالهم ، حتى يحرصوا على رميهم بالضلال ، وما هذا منهم ، إلا تعنت وعناد وتلاعب ، ليس له مستند ولا برهان ، ولهذا كان جزاؤهم في الآخرة ، من جنس عملهم . [ 34 ] قال تعالى :
فَالْيَوْمَ
، أي : يوم القيامة ،
الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
حين يرونهم في غمرات العذاب يتقلبون ، وقد ذهب عنهم ما كانوا يفترون . [ 35 ] والمؤمنون في غاية الراحة والطمأنينة
عَلَى الْأَرائِكِ
وهي السرر المزينة .
يَنْظُرُونَ
إلى ما أعد اللّه لهم من النعيم ، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم . [ 36 ]
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) ، أي : هل جوزوا من جنس عملهم ؟ فكما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين ، ورموهم بالضلال ، ضحك المؤمنون منهم في الآخرة ، حين رأوهم في العذاب والنكال ، الذي هو عقوبة الغي والضلال . نعم ثوبوا ما كانوا يفعلون ، عدلا من اللّه ، وحكمة ، واللّه عليم حكيم .

تفسير سورة الانشقاق

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] يقول تعالى مبينا لما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
( 1 ) ، أي : انفطرت وتمايز بعضها من بعض ، وانتثرت نجومها ، وخسف شمسها وقمرها . [ 2 ]
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها
، أي : استمعت لأمره ، وألقت سمعها ، وأصاخت لخطابه .
وَحُقَّتْ
، أي : حق لها ذلك ، فإنها مسخرة ، مدبرة ، تحت مسخر ملك عظيم لا يعصى أمره ، ولا يخالف حكمه . [ 3 ]
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
( 3 ) ، أي : رجفت وارتجت ، ونسفت عليها جبالها ، ودك ما عليها من بناء ومعلم ، فسويت ، ومدها اللّه مد الأديم ، حتى صارت واسعة جدا ، تسع أهل الموقف على كثرتهم ، فتصير قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ، ولا أمتا . [ 4 ]
وَأَلْقَتْ ما فِيها
من الأموات والكنوز .
وَتَخَلَّتْ
منهم ، فإنه ينفخ في الصور فتخرج الأموات من الأجداث إلى وجه الأرض ، وتخرج الأرض كنوزها ، حتى تكون كالأسطوان العظيم ، يشاهده الخلق ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون . [ 5 - 6 ]
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( 6 ) أي : إنك ساع إلى اللّه ، وعامل بأوامره ونواهيه ، ومتقرب إليه إما بالخير ، وإما