تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1099

مساهمون:

ص١٠٩٩

سورة الانفطار

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 5 ] أي : إذا انشقت السماء وانفطرت ، وتناثرت نجومها ، وزال جمالها ، وفجرت البحار ، فصارت بحرا واحدا ، وبعثرت القبور بأن أخرج ما فيها من الأموات ، وحشروا للموقف ، بين يدي اللّه ، للجزاء على الأعمال . فحينئذ ينكشف الغطاء ، ويزول ما كان خفيا ، وتعلم كل نفس ما معها من الأرباح والخسران . هنالك يعض الظالم على يديه ، إذا رأى ما قدمت يداه ، وأيقن بالشقاء الأبدي ، والعذاب السرمدي . وهنالك يفوز المتقون ، المقدمون لصالح الأعمال بالفوز العظيم ، والنعيم المقيم ، والسلامة من عذاب الجحيم . [ 6 ] يقول تعالى ، معاتبا للإنسان المقصر في حقه ، المتجرئ على معاصيه :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
( 6 ) أتهاونا منك في حقوقه ؟ أم احتقارا منك لعذابه ؟ أم عدم إيمان منك بجزائه ؟ [ 7 ] أليس هو
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ
في أحسن تقويم ؟
فَعَدَلَكَ
وركبك تركيبا قويما معتدلا ، في أحسن الأشكال ، وأجمل الهيئات . فهل يليق بك أن تكفر نعمة المنعم ، أو تجحد إحسان المحسن ؟ إن هذا إلا من جهلك وظلمك ، وعنادك وغشمك ، فاحمد اللّه إذ لم يجعل صورتك صورة كلب أو حمار أو نحوهما من الحيوانات . [ 8 ] ولهذا قال تعالى :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( 8 ) . [ 9 ] وقوله :
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
( 9 ) ، أي : مع هذا الوعظ والتذكير ، لا تزالوا مستمرين على التكذيب بالجزاء . [ 10 - 12 ] وأنتم لا بد أن تحاسبوا على ما عملتم ، وقد أقام اللّه عليكم ملائكة كراما يكتبون أقوالكم وأفعالكم ويعلمونها ، فدخل في هذا أفعال القلوب ، وأفعال الجوارح ، فاللائق بكم ، أن تكرموهم وتجلّلوهم . [ 13 ] المراد بالأبرار ، هم القائمون بحقوق اللّه ، وحقوق عباده ، الملازمون للبر ، في أعمال القلوب ، وأعمال الجوارح ، فهؤلاء جزاؤهم النعيم في القلب ، والروح والبدن ، في دار الدنيا ، وفي دار البرزخ ، وفي دار القرار . [ 14 ]
وَإِنَّ الْفُجَّارَ
الّذين قصروا في حقوق اللّه وحقوق عباده ، الّذين فجرت قلوبهم ففجرت أعمالهم
لَفِي جَحِيمٍ
، أي : عذاب أليم ، في دار الدنيا ، ودار البرزخ ، وفي دار القرار . [ 15 ]
يَصْلَوْنَها
ويعذبون بها أشد العذاب
يَوْمَ الدِّينِ
، أي : يوم الجزاء على الأعمال . [ 16 ]
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
( 16 ) ، أي : بل هم ملازمون لها ، لا يخرجون منها . [ 17 - 18 ]
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
( 18 ) في هذا تهويل لذلك اليوم الشديد ، الذي يحير الأذهان . [ 19 ]
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
ولو كانت قريبة أو حبيبة مصافية فكل مشتغل بنفسه لا يطلب الفكاك لغيرها .
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
فهو الذي يفصل بين العباد ، ويأخذ للمظلوم حقه من ظالمه ، واللّه أعلم .