تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1097

مساهمون:

ص١٠٩٧
وشر ، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة تكور الشمس ، أي : تجمع وتلف ، ويخسف القمر ، ويلقيان في النار . [ 2 ]
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
( 2 ) ، أي : تغيرت ، وتناثرت من أفلاكها . [ 3 ]
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
( 3 ) ، أي : صارت كثيبا مهيلا ، ثم صارت كالعهن المنفوش . ثم تغيرت وصارت هباء منبثا ، وأزيلت عن أماكنها . [ 4 ]
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
( 4 ) ، أي : عطل الناس يومئذ نفائس أموالهم ، الّتي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات ، فجاءهم ما يذهلهم عنها ، فنبّه بالعشار - وهي : النوق الّتي تتبعها أولادها ، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم - على ما هو في معناها من كل نفيس . [ 5 ]
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
( 5 ) ، أي : جمعت ليوم القيامة ، ليقتص اللّه من بعضها لبعض ، ويرى العباد كمال عدله ، حتى إنه يقتص للشاة الجماء ، من الشاة القرناء ، ثم يقال لها : كوني ترابا . [ 6 ]
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( 6 ) ، أي : أوقدت فصارت - على عظمها - نارا تتوقد . [ 7 ]
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
( 7 ) ، أي : قرن كلّ صاحب عمل مع نظيره ، فجمع الأبرار مع الأبرار ، والفجار مع الفجار ، وزوج المؤمنون بالحور العين ، والكافرون بالشياطين ، وهذا كقوله تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
،
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
،
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
. [ 8 ]
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
( 8 ) ، وهي : ما كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات ، وهن أحياء من غير سبب ، إلا خشية الفقر ، فتسأل :
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
( 9 ) ، ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب ، ولكن هذا فيه توبيخ وتقريع لقاتليها . [ 10 ]
وَإِذَا الصُّحُفُ
المشتملة على ما عمله العاملون من خير وشر
نُشِرَتْ
، وفرقت على أهلها ، فآخذ كتابه بيمينه ، وآخذ كتابه بشماله ، أو من وراء ظهره . [ 11 ]
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
( 11 ) ، أي : أزيلت ، كما قال تعالى :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
،
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
،
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
. [ 12 ]
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
( 12 ) ، أي : أوقد عليها فاستعرت ، والتهبت التهابا لم يكن لها قبل ذلك . [ 13 ]
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
( 13 ) ، أي : قرّبت للمتقين . [ 14 ]
عَلِمَتْ نَفْسٌ
، أي : كل نفس ، لإتيانها في سياق الشرط .
ما أَحْضَرَتْ
، أي : ما حضر لديها من الأعمال ، الّتي قدمتها كما قال تعالى :
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
. وهذه الأوصاف الّتي وصف بها يوم القيامة ، من الأوصاف الّتي تنزعج لها القلوب ، وتشتد من أجلها الكروب ، وترتعد الفرائص ، وتعم المخاوف ، وتحث أولي الألباب للاستعداد لذلك اليوم ، وتزجرهم عن كلّ ما يوجب اللوم ، ولهذا قال بعض السلف : من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين ، فليتدبر سورة
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) . [ 15 ] أقسم تعالى
بِالْخُنَّسِ
وهي من الكواكب الّتي تخنس ، أي : تتأخر عن سير الكواكب المعتاد إلى جهة الشرق ، وهي النجوم السبعة السيارة : « الشمس » ، و « القمر » ، و « الزهرة » ، و « المشتري » ، و « المريخ » ، و « زحل » ، و « عطارد » ، فهذه السبعة لها سيران : سير إلى جهة المغرب مع سائر الكواكب والفلك . وسير معاكس لهذا من جهة