تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1078

مساهمون:

ص١٠٧٨
لكثرة أهواله وشدائده . [ 10 ]
عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
( 10 ) لأنهم قد أيسوا من كلّ خير ، وأيقنوا بالهلاك والبوار . ومفهوم ذلك أنه على المؤمنين يسير ، كما قال تعالى :
يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
. [ 11 ] هذه الآيات ، نزلت في الوليد بن المغيرة ، المعاند للحق ، المبارز للّه ولرسوله بالمحاربة والمشاقة ، فذمه اللّه ذما ، لم يذم به غيره ، وهذا جزاء كلّ من عاند الحقّ ، ونابذه ، أن له الخزي في الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى ، فقال :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
( 11 ) ، أي : خلقته منفردا ، بلا مال ، ولا أهل ، ولا عشيرة ، فلم أزل أربيه وأعطيه . [ 12 ]
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
( 12 ) أي : كثيرا
وَ
جعلت له
بَنِينَ
، أي : ذكورا
شُهُوداً
، أي : حاضرين عنده على الدوام ، يتمتع بهم ، ويقضي بهم حوائجه ، ويستنصر بهم . [ 14 ]
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً
( 14 ) ، أي : مكنته من الدنيا وأسبابها ، حتى انقادت له مطالبه ، وحصل له ما يشتهي ويريد . [ 15 ]
ثُمَّ
مع هذه النعم والإمدادات
يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
، أي : يطمع أن ينال نعيم الآخرة ، كما نال نعيم الدنيا . [ 16 ]
كَلَّا
، أي : ليس الأمر كما طمع ، بل هو بخلاف مقصوده ومطلوبه . وذلك
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
عرفها ، ثمّ أنكرها ، ودعته إلى الحقّ ، فلم ينقد لها . ولم يكفه أنه أعرض عنها وتولى ، بل جعل يحاربها ، ويسعى في إبطالها ، ولهذا قال عنه : [ 18 ]
إِنَّهُ فَكَّرَ
، أي : في نفسه ،
وَقَدَّرَ
ما فكر فيه ، ليقول قولا ، يبطل به القرآن . [ 19 - 20 ]
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
( 20 ) لأنه قدر أمرا ، ليس في طوره ، وتسوّر على ما لا يناله ، هو ولا أمثاله . [ 21 ]
ثُمَّ نَظَرَ
( 21 ) ما يقول ، [ 22 ]
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
( 22 ) في وجهه ، وظاهره نفرة عن الحقّ ، وبغضا له . [ 23 ]
ثُمَّ أَدْبَرَ
، أي : تولى
وَاسْتَكْبَرَ
نتيجة سعيه الفكري ، والعملي والقولي . [ 24 - 25 ]
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
( 25 ) ، أي : ما هذا كلام اللّه ، بل كلام البشر ، وليس أيضا كلام البشر الأخيار ، بل كلام الأشرار منهم ، والفجار ، من كلّ كاذب سحار . فتبّا له ، ما أبعده من الصواب ، وأحراه بالخسارة والتبات ! ! كيف يدور في الأذهان ، أو يتصور ضمير أي إنسان ، أن يكون أعلى الكلام وأعظمه ، كلام الرب الكريم ، الماجد العظيم ، يشبه كلام المخلوقين الفقراء الناقصين ؟ أم كيف يتجرأ هذا الكاذب العنيد ، على وصفه بهذا الوصف لكلام اللّه تعالى ؟ فما حقه إلا العذاب الشديد ، ولهذا قال تعالى : [ 26 - 28 ]
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
( 28 ) ، أي : لا تبقي من الشدة ، ولا على المعذب شيئا ، إلا وبلغته . [ 29 ]
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
( 29 ) ، أي : تلوحهم وتصليهم في عذابها ، وتقلقهم بشدة حرها وقرّها . [ 30 ]
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) من الملائكة خزنة لها ، غلاظ شداد ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون . [ 31 ]
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً
وذلك لشدتهم وقوتهم .
وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
، يحتمل أن المراد : إلا لعذابهم وعقابهم في الآخرة ، ولزيادة نكالهم فيها ، والعذاب ، يسمى فتنة ، كما قال تعالى :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
( 13 ) . ويحتمل أن المراد : أنا ما أخبرناكم بعدتهم ، إلا لنعلم من يصدق ممن يكذّب ، ويدل على هذا ، ما