تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1077

مساهمون:

ص١٠٧٧

سورة المدثر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] تقدم أن المزمل والمدثر بمعنى واحد ، وأن اللّه أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالاجتهاد في عبادات اللّه القاصرة والمتعدية ، فتقدم هناك ، الأمر له بالعبادات الفاضلة والقاصرة ، والصبر على أذى قومه . وأمره هنا بالإعلان بالدعوة ، والصدع بالإنذار ، فقال : [ 2 ]
قُمْ
، أي : بجد ونشاط
فَأَنْذِرْ
الناس ، بالأقوال والأفعال الّتي يحصل بها المقصود ، وبيان حال المنذر عنه ، ليكون ذلك أدعى لتركه . [ 3 ]
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( 3 ) ، أي : عظمه بالتوحيد ، واجعل قصدك في إنذارك وجه اللّه ، وأن يعظمه العباد ويقوموا بعبادته . [ 4 ]
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
( 4 ) يحتمل أن المراد بالثياب ، أعماله كلها ، وبتطهيرها تخليصها والنصح بها ، وإيقاعها على أكمل الوجوه ، وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات ، والمنقصات من شر ورياء ، ونفاق ، وعجب وتكبر وغفلة ، وغير ذلك ، مما يؤمر العبد باجتنابه في عباداته . ويدخل في ذلك تطهير الثياب من النجاسة ، فإن ذلك من تمام التطهير للأعمال خصوصا في الصلاة ، الّتي قال كثير من العلماء : إن إزالة النجاسة عنها ، شرط من شروطها : - أي : من شروط صحتها - . ويحتمل أن المراد بثيابه ، الثياب المعروفة ، وأنه مأمور بتطهيرها عن جميع النجاسات ، في جميع الأوقات ، خصوصا عند الدخول في الصلوات ، وإذا كان مأمورا بطهارة الظاهر ، فإن طهارة الظاهر ، من تمام طهارة الباطن . [ 5 ]
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
( 5 ) يحتمل أن المراد بالرجز : الأصنام ، والأوثان ، الّتي عبدت مع اللّه ، فأمره بتركها والبراءة منها ، ومما نسب إليها ، من قول أو عمل . ويحتمل أن المراد بالرجز : أعمال الشر كلها ، وأقواله ، فيكون أمرا له بترك الذنوب ، صغارها وكبارها ، ظاهرها وباطنها ، فيدخل في هذا الشرك فما دونه . [ 6 ]
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) ، أي : لا تمنن على الناس ، بما أسديت إليهم من النعم الدينية والدنيوية ، فتستكثر بتلك المنة ، وترى الفضل عليهم . بل أحسن إلى الناس ، مهما أمكنك ، وانس عندهم إحسانك ، واطلب أجرك من اللّه تعالى ، واجعل من أحسنت إليه وغيره ، على حد سواء . وقد قيل : إن معنى هذا ، ألا تعطي أحدا شيئا ، وأنت تريد أن يكافئك عليه بأكثر منه ، فيكون هذا خاصا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . [ 7 ]
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
( 7 ) ، أي : احتسب بصبرك ، واقصد به وجه اللّه تعالى . فامتثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمر ربه ، وبادر فيه ، فأنذر الناس ، وأوضح لهم بالآيات البينات ، جميع المطالب الإلهية . وعظم اللّه تعالى ، ودعا الخلق إلى تعظيمه ، وطهر أعماله الظاهرة والباطنة من كلّ سوء . وهجر كلّ ما يعبد من دون اللّه ، وما يعبد معه من الأصنام وأهلها ، والشر وأهله . وله المنة على الناس - بعد منة اللّه - من غير أن يطلب عليهم بذلك جزاء ولا شكورا . وصبر لربه أكمل صبر ، فصبر على طاعة اللّه ، وعن معاصيه ، وصبر على أقداره المؤلمة ، حتى فاق أولي العزم من المرسلين ، صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين . [ 8 ] أي : فإذا نفخ في الصور للقيام من القبور ، وجمع الخلائق للبعث والنشور . [ 9 ]
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
( 9 )