تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1012

مساهمون:

ص١٠١٢
المؤمنين ، فيقولون تضرعا وترحما :
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
في الدنيا بقول « لا إله إلا اللّه » ، ونصلي ونصوم ، ونجاهد ، ونعمل مثل عملكم ؟
قالُوا بَلى
كنتم معنا في الدنيا ، وعملتم في الظاهر ، مثل عملنا ، ولكن أعمالكم أعمال المنافقين ، من غير إيمان ، ولا نية صادقة صالحة .
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ
، أي : شككتم في خبر اللّه الذي لا يقبل شكا .
وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
الباطلة ، حيث تمنيتم أن تنالوا منال المؤمنين ، وأنتم غير موقنين .
حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
، أي : حتى جاءكم الموت ، وأنتم بتلك الحالة الذميمة .
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
وهو الشيطان ، الذي زين لكم الكفر والريب ، فاطمأننتم به ، ووثقتم بوعده ، وصدقتم خبره . [ 15 ]
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
، ولو افتديتم بملء الأرض ذهبا ، ومثله معه ، لما تقبل منكم .
مَأْواكُمُ النَّارُ
، أي : مستقركم
هِيَ مَوْلاكُمْ
التي تتولاكم ، وتضمكم إليها
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
النار . قال تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ
( 11 ) . [ 16 ] لما ذكر حال المؤمنين والمؤمنات ، والمنافقين والمنافقات في الدار الآخرة ، كان ذلك مما يدعو القلوب إلى الخشوع لربها ، والاستكانة لعظمته ، فعاتب اللّه المؤمنين على عدم ذلك ، فقال :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
. أي : ألم يأت الوقت الذي به تلين قلوبهم ، وتخشع لذكر اللّه ، الذي هو القرآن ، وتنقاد لأوامره وزواجره ، وما نزل من الحق الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وهذا فيه الحث على الاجتهاد ، على خشوع القلب للّه تعالى ، ولما أنزله من الكتاب والحكمة ، وأن يتذكر المؤمنون المواعظ الإلهية ، والأحكام الشرعية ، كل وقت ، ويحاسبوا أنفسهم على ذلك .
وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
، أي : ولا يكونوا كالذين أنزل اللّه عليهم الكتاب الموجب لخشوع القلب ، والانقياد التام ، ثم لم يدوموا عليه ، ولم يثبتوا ، بل طال عليهم الزمان ، واستمرت بهم الغفلة ، فاضمحل إيمانهم ، وزال إيقانهم .
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
فالقلوب تحتاج في كل وقت إلى أن تذكر بما أنزل اللّه ، وتناطق بالحكمة ، ولا ينبغي الغفلة عن ذلك ، فإنه سبب لقسوة القلب ، وجمود العين . [ 17 ]
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 17 ) فإن الآيات تدل العقول على المطالب الإلهية ، والذي أحيا الأرض بعد موتها ، قادر على أن يحيي الأموات بعد موتهم ، فيجازيهم بأعمالهم ، والذي أحيا الأرض بعد موتها بماء المطر ، قادر على أن يحيي القلوب الميتة بما أنزله من الحقّ على رسوله . وهذه الآية تدل على أنه لا عقل لمن لم يهتد بآيات اللّه ، ولم ينقد لشرائع اللّه . [ 18 ]
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
بالتشديد ، أي : الّذين أكثروا من الصدقات والنفقات المرضية .
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
بأن قدموا من أموالهم في طرق الخيرات ، ما يكون ذخرا لهم عند ربهم
يُضاعَفُ لَهُمْ
الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة .
وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
وهو ما أعده اللّه لهم في الجنة ، مما لا تعلمه النفوس . [ 19 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
، والإيمان عند أهل السنة ما دل عليه الكتاب والسنة ، وهو قول