للأمة فالخراج أيضا كذلك . وإن كانت ملكا للإمام ( ع ) فالخراج
أيضا ملكا له ( ع ) هذا .
ولكن قد عرفت انه لا ثمرة بين نوعين من الملك أصلا على أساس
ان أمرهما بيد الإمام ( ع ) فله ان يصرف ما هو ملك للمسلمين
في مصارف الدولة ونفقات الحكومة إذا رأى في ذلك مصلحة ،
وبالعكس . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى لا شبهة في أنه يجب على المتقبلين دفع الخراج
إلى الإمام ( ع ) .
وانما الكلام والاشكال في وجوب دفعه إلى السلطان الجائر .
فذهب جماعة إلى وجوب دفعه إليه : منهم الشهيدان : قال -
الشهيد الثاني ( قده ) في المسالك في باب الأرضين : وذكر الأصحاب
انه لا يجوز لاحد جحدها ، ولا منعها ، ولا التصرف فيها بغير اذنه ،
بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه إلى أن قال : ظاهر الأصحاب ان
الخراج والمقاسمة لازم للجائر حيث حيث يطلبه أو يتوقف على اذنه .
ولكن الصحيح : عدم وجوب دفعه إليه
والوجه فيه ان ما هو ثابت - بمجموعة من النصوص التي تقدمت -
هو جواز تقبل الأرض من السلطان الجائر . واما وجوب دفع الأجرة
والخراج إليه فلا دليل عليه ، بل لا يجوز ذلك إذا علم أنه لم يقم
بصرفه في موارده كما هو الغالب ، لفرض انه ملك للمسلمين فلا بد
من صرفه في مصالحهم العامة ، وعلى ذلك فيجب عليهم دفعه إلى
الإمام ( ع ) ان أمكن ، والا فيتولى بنفسه صرفه في مصالح الأمة ،
وكذا الحال في المقاسمة والزكوات ، فإنه لا يجوز دفعهما إلى
الجائر باعتبار انه يصرفهما فيما هو مصلحته ، لا فيما فيه مصلحة
الأراضي — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٥