والأثر ، لا دائرة الاسناد ، - مثلا - إذا افترض وجود دليل يدلنا
على تنزيل الشك منزلة العلم ، فإنه لا يصحح اسناد العلم إلى الشاك
على أساس انه بمقتضى دليل التنزيل أصبح عالما ، بل إنه يدل
على أن ما يترتب على العلم فهو يترتب على الشك أيضا .
ثم إن ما ذكرناه - من أن دليل التنزيل لا يوسع دائرة
الاسناد - نقصد به التوسعة حقيقة ، واما عناية وحكما فلا مانع بمعنى
ان دليل التنزيل كما يوسع دائرة الموضوع عناية وحكما ، لا حقيقة ،
كذا يوسع دائرة الاسناد كذلك ، فان توسعة أحدهما ملازم
لتوسعة الاخر ، فإذا جعل بيع الوكيل بيعا للمؤكل تنزيلا فلا محالة
يصح اسناده إليه أيضا كذلك ، وكذا الحال في سائر موارد التنزيل
فإنه إذا نزل الشك منزلة العلم ، فكما انه يوجب توسع دائرة
العلم تنزيلا وعناية ، فكذا يوجب توسع دائرة اسناده كذلك ،
فيصح اسناده إلى الشاك مجازا وعناية بعد هذا التنزيل .
نعم ان التوسعة حقيقة في موارد التنزيل انما هي في دائرة
الحكم والأثر فحسب ، دون غيره .
فالنتيجة في نهاية الشوط : ان التنزيل لا يمكن ان يصحح اسناد
فعل الوكيل إلى المالك حقيقة إذا لم يصح الاسناد كذلك في مرتبة
سابقة على هذا التنزيل ، وقد تقدم ان الاسناد صحيح في الأمور
الاعتبارية بقطع النظر عن التنزيل المذكور وغير صحيح في الأمور
التكوينية حتى على أساس هذا التنزيل .
قد يقال : كما قيل : في وجه تصحيح الوكالة في الأمور الاعتبارية
ان مرد التوكيل بالارتكاز لدى العرف إلى انشاء مضمون المعاملة
على سبيل التعليق ، فتوكيل المالك في بيع داره معناه انشاء بيعها
الأراضي — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٥