عصر الغيبة للحاكم الشرعي ان يمنع عنه ، لئلا يلزم الهرج والمرج
واختلال النظام .
وعليه فلا معارضة بينهما ، لما عرفنا من أن المعارضة بينهما
لو كانت فإنما هي في اعتبار الزائد على الخمسة وعدم اعتباره ،
وبعدما ذكرناه من أن التحديد بها لما كان مبنيا على الغالب بالإضافة
إلى الزيادة فلا تدل روايتها على اعتبارها بشرط لا ، لكي تنافي
رواية السبعة وكذا الحال في تلك الرواية ، فإنه لا بد من رفع اليد
عن ظهور التحديد فيها في الموضوعية بالإضافة إلى طرفي القلة
والكثرة معا .
اما بالإضافة إلى طرف القلة فبقرينة رواية الخمسة ، فإنها
تدل على كفايتها في فرض عدم الحاجة إلى الأزيد منها ، كما انها
تدل على موضوعيتها بالإضافة إلى الأقل من ذلك المقدار ، لعدم
قرينة على رفع اليد عن ظهورها في ذلك . كما كانت متوفرة بالإضافة
إلى الزيادة - وهي بناء العقلاء - .
واما بالإضافة : إلى طرف الكثرة قلما مر بنا الان .
واما موثقة أبي العباس البقباق عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
قلت له ( الطريق الواسع هل يؤخذ منه شئ إذا لم يضر بالطريق
قال لا ) ( 1 ) فالظاهر أن المراد منه الطريق المسيل ، وذلك لامرين :
أحدها : ان السيرة القطعية قد استقرت على جواز التصرف في
الطريق المبتكر في الأرض الموات والاخذ منه إذا لم يكن مزاحما
للمارة من ناحية ، وغير موجب لنقصه عن خمسة أذرع من ناحية
أخرى ، إذ لا مقتضى للمنع في هذا الفرض أصلا ، لأن الأرض
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 الباب 27 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 1 .