تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
زعمه ، دل ذلك على أنه تارك للعان ، وينبني على الخلاف المذكور ، ما لو ادعى أنها زنت بعد الطلاق الرجعي ، وقبل انقضاء العدة ، هل يحكم عليه بأنه قاذف ، لأنه رماها بزنى واقع بعد الفراق أو له أن يلاعنها لنفي الحد عنه بناء على أن الرجعية في حكم الزوجة . أما إن قذفها قبل أن يطلقها ثم طلقها بعد القذف ، فالأظهر أن له لعانها مطلقا ، ولو كان الطلاق بائنا ، لأن القذف وقع وهي زوجة غير مطلقة ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، والقاسم بن محمد ، ومكحول ، ومالك ، والشافعي ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وقال الحارث العكلي ، وجابر بن زيد ، وقتادة والحكم : يجلد . وقال حماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي : لا حدّ ولا لعان ، لأن اللعان إنما يكون بين الزوجين وليس هذان بزوجين ولا يحد ، لأنه لم يقذف أجنبية .

المسألة العاشرة : [ فيمن ظهر بامرأته حمل ، وهو قائل إنه ليس منه ]

اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندي فيمن ظهر بامرأته حمل ، وهو قائل إنه ليس منه إذا سكت عن نفي ذلك الحمل حتى وضعته ثم قال إنه إنما سكت عن نفيه مدة الحمل رجاء أن يكون ريحا أو انتفاخا فينفش أو يسقط ميتا ، فيستريح بذلك من اللعان أنه يمكن من نفيه بلعان بعد الوضع ، لأن العذر الذي أبدى وجيه جدير بالقبول ، فإن بادر بنفيه فورا عند وضعه ، فلا ينبغي أن يختلف في أنه له أن ينفيه بلعان ، وإن سكت عن نفيه بعد الوضع ، ثم أراد أن ينفيه بعد السكوت ، فهل له ذلك أوليس له ، لأن سكوته بعد الوضع يعد رضى منه بالولد ، فلا يمكن من اللعان بعده . لم أعلم في هذه المسألة نصا من كتاب ، ولا سنة . والعلماء مختلفون فيها . قال القرطبي : قد اختلف في ذلك ونحن نقول : إذا لم يكن له عذر في سكوته ، حتى مضت ثلاثة أيام فهو راض به وليس له نفيه ، وبهذا قال الشافعي ، وقال أيضا متى أمكنه نفيه على ما جرت به العادة من تمكنه من الحاكم ، فلم يفعل لم يكن له نفيه من بعد ذلك . وقال أبو حنيفة : لا أعتبر مدة . وقال أبو يوسف ، ومحمد : يعتبر فيه أربعون يوما مدة النفاس قال ابن القصار : والدليل لقولنا هو أن نفي ولده محرم عليه واستلحاق ولد ليس منه ، محرم عليه فلا بد أن يوسع عليه لكي ينظر فيه ، ويفكر هل يجوز له نفيه أو لا ، وإنما جعلنا الحد ثلاثة ، لأنه أول حد الكثرة ، وآخر حد القلة ، وقد جعلت ثلاثة أيام يختبر فيها حال المصراة ، وكذلك ينبغي أن يكون هنا . وأما أبو يوسف ومحمد فليس اعتبارهما بأولى من اعتبار مدة الولادة والرضاع ، إذ لا شاهد لهما في الشريعة ، وقد ذكرنا نحن شاهدا في الشريعة من مدة المصراة انتهى كلام القرطبي ، ولا يخفى ضعف ما استدل به ابن القصار من علماء المالكية للتحديد بثلاثة . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : هذه المسألة مبنية على الاختلاف في قاعدة أصولية ، وهي هل ينزل السكوت منزلة الإقرار أولى . وقد أشار إلى ذلك صاحب مراقي السعود بقوله :