تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
معانيه ، فيجوز أن تقول : عدا اللصوص البارحة على عين زيد ، وتعني بذلك أنهم عوروا عينه الباصرة وغوروا عينه الجارية ، وسرقوا عينه التي هي ذهبه أو فضته . وإذا علمت ذلك فاعلم أن النكاح مشترك بين الوطء والتزويج ، خلافا لمن زعم أنه حقيقة في أحدهما ، مجاز في الآخر كما أشرنا له سابقا ، وإذا جاز حمل المشترك على معنييه ، فيحمل النكاح في الآية على الوطء ، وعلى التزويج معا ، ويكون ذكر المشركة والمشرك على تفسير النكاح بالوطء دون العقد ، وهذا هو نوع التعسف الذي أشرنا له ، والعلم عند اللّه تعالى . وأكثر أهل العلم على إباحة تزويج الزانية والمانعون لذلك أقل وقد عرفت أدلة الجميع .

فروع تتعلق بهذه المسألة

الفرع الأول : اعلم أن من تزوج امرأة يظنها عفيفة ، ثم زنت وهي في عصمته

أن أظهر القولين : أن نكاحها لا يفسخ ، ولا يحرم عليه الدوام على نكاحها ، وقد قال بهذا بعض من منع نكاح الزانية مفرقا بين الدوام على نكاحها ، وبين ابتدائه . واستدل من قال هذا بحديث عمرو بن الأحوص الجشمي رضي اللّه عنه ، أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال : « استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع وأضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا » « 1 » . قال الشوكاني في حديث عمرو بن الأحوص هذا : أخرجه ابن ماجة والترمذي وصححه ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عمرو بن الأحوص المذكور ، وحديثه في الخطبة صحيح ا ه . وحديثه في الخطبة هو هذا الحديث بدليل قوله . فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر ووعظ ، وهذا التذكير والوعظ هو الخطبة كما هو معروف . ومن الأدلة على هذا الحديث المتقدم قريبا الذي فيه : أن الرجل قال للنبي صلى اللّه عليه وسلّم : إن امرأتي لا تردّ يد لامس فقال : « طلقها فقال : نفسي تتبعها فقال : أمسكها » « 2 » وبينا الكلام في سنده ، وأنه في الدوام على النكاح لا في ابتداء النكاح ، وأن بينهما فرقا ، وبه تعلم أن قول من قال : إن من زنت زوجته ، فسخ نكاحها وحرمت عليه خلاف التحقيق ، والعلم عند اللّه تعالى .

الفرع الثاني : [ أظهر الأقوال عندي ، أنه لا يجوز نكاح المرأة الحامل ]

اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي ، أنه لا يجوز نكاح المرأة الحامل
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الرضاع حديث 1163 ، وابن ماجة في النكاح حديث 1851 . ( 2 ) سبق تخريجه .