تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عمرو بن شعيب هذا . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وقد رواه أبو داود ، والنسائي في كتاب النكاح من سننهما من حديث عبيد اللّه بن الأخنس به . قالوا : فهذه الأحاديث وأمثالها تدل على أن النكاح في قوله
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
أنه التّزويج لا الوطء ، وصورة النزول قطعية الدخول ، كما تقرر في الأصول قالوا : وعلى أن المراد به التزويج ، فتحريم نكاح الزانية والزاني منصوص في قوله تعالى :
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ .
( 3 ) وقال ابن القيم في زاد المعاد ، ما نصه : وأما نكاح الزانية فقد صرّح اللّه سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النّور ، وأخبر أنّ من نكحها فهو إمّا زان أو مشرك ، فإنّه إمّا أن يلتزم حكمه سبحانه ، ويعتقد وجوبه عليه أو لا ، فإن لم يلتزمه ، ولم يعتقده فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه ، وخالفه فهو زان ، ثمّ صرّح بتحريمه ، فقال
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) ولا يخفى أنّ دعوى النّسخ للآية بقوله
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
[ النور : 32 ] من أضعف ما يقال ، وأضعف منه حمل النكاح على الزّنى . إذ يصير معنى الآية : الزّاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة ، والزّانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك ، وكلام اللّه ينبغي أن يصان عن مثل هذا ، وكذلك حمل الآية على امرأة بغي مشركة في غاية البعد عن لفظها ، وسياقها كيف ، وهو سبحانه إنّما أباح نكاح الحرائر والإماء بشرط الإحصان ، وهو العفة فقال
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
[ النساء : 25 ] فإنما أباح نكاحها في هذه الحالة دون غيرها ، وليس هذا من دلالة المفهوم ، فإن الابضاع في الأصل على التحريم ، فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع ، وما عداه فعلى أصل التحريم . انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم . وهذه الأدلة التي ذكرنا هي حجج القائلين : بمنع تزويج الزاني العفيفة كعكسه ، وإذا عرفت أقوال أهل العلم ، وأدلتهم في مسألة نكاح الزانية والزاني فهذه مناقشة أدلتهم . أما قول ابن القيم رحمه اللّه : إن حمل الزنا في الآية على الوطء ينبغي أن يصان عن مثله كتاب اللّه ، فيرده أن ابن عباس وهو هو في المعرفة باللغة العربية وبمعاني القرآن صح عنه حمل الزنى في الآية على الوطء ولو كان ذلك ينبغي أن يصان عن مثله كتاب اللّه لصانه عنه ابن عباس ، ولم يقل به ولم يخف عليه أنه ينبغي أن يصان عن مثله . وقال ابن العربي في تفسير ابن عباس للزنى في الآية بالوطء هو معنى صحيح . انتهى منه بواسطة نقل القرطبي عنه .