[ النساء : 25 ] أي عفائف غير زانيات ، ويفهم من مفهوم مخالفة الآية ، أنهن لو كن مسافحات غير محصنات لما جاز تزوجهن .
ومن أدلة أهل هذا القول أن جميع الأحاديث الواردة في سبب نزول آية
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
الآية كلها في عقد النكاح وليس واحد منها في الوطء ، والمقرر في الأصول أن صورة سبب النّزول قطعية الدخول . وأنّه قد جاء في السّنّة ما يؤيد صحّة ما قالوا في الآية ، من أنّ النكاح فيها التّزويج ، وأنّ الزّاني لا يتزوّج إلا زانية مثله ، فقد روى أبو هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله » وقال ابن حجر في بلوغ المرام في حديث أبي هريرة هذا : رواه أحمد « 1 » ، وأبو داود « 2 » ورجاله ثقات .
وأما الأحاديث الواردة في سبب نزول الآية .
فمنها : ما رواه عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن رجلا من المسلمين استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في امرأة يقال لها أم مهزول ، كانت تسافح ، وتشترط له أن تنفق عليه قال :
فاستأذن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو ذكر له أمرها فقرأ عليه نبي اللّه :
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
رواه أحمد « 3 » .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار في شرحه لهذا الحديث : وقد عزاه صاحب المنتقى لأحمد وحده ، وحديث عبد اللّه بن عمرو أخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط . قال في مجمع الزوائد : ورجال أحمد ثقات .
ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة ، وكانت بمكة بغي يقال لها عناق ، وكانت صديقته ، قال : فجئت النبي صلى اللّه عليه وسلّم . فقلت : يا رسول اللّه أنكح عناقا قال : فسكت عني فنزلت :
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
فدعاني فقرأها عليّ ، وقال : لا تنكحها . رواه أبو داود « 4 » ، والنسائي « 5 » والترمذي « 6 » .
قال الشوكاني في نيل الأوطار في كلامه على حديث عمرو بن شعيب هذا الذي ذكره صاحب المنتقى ، وعزاه لأبي داود والنسائي والترمذي وحديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي وساق ابن كثير في تفسير هذه الآية الأحاديث التي ذكرنا بأسانيدها وقال في حديث
هامش
( 1 ) المسند 2 / 324 .
( 2 ) كتاب النكاح حديث 2052 .
( 3 ) المسند 2 / 159 ، 225 .
( 4 ) كتاب النكاح حديث 2051 .
( 5 ) كتاب النكاح ، باب تزويج الزانية .
( 6 ) كتاب التفسير ، حديث 3177 .