ا ه من بلوغ المرام ، وفيه تصريح ابن حجر بأن رجاله ثقات ، وبه تعلم أن ذكر ابن الجوزي لهذا الحديث في الموضوعات فيه نظر ؛ وقد ذكره في الموضوعات مرسلا عن أبي الزبير قال : « أتى رجل النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : إن امرأتي » . الحديث ؛ ورواه أيضا مرسلا عن عبيد بن عمير ، وحسان بن عطية كلاهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثم قال : وقد حمله أبو بكر الخلال على الفجور ؛ ولا يجوز هذا ؛ وإنما يحمل على تفريطها في المال لو صح الحديث .
قال أحمد بن حنبل : « هذا الحديث لا يثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ليس له أصل . انتهى من موضوعات ابن الجوزي ، وكثرة اختلاف العلماء في تصحيح الحديث المذكور وتضعيفه معروفة » .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : ولا ريب أن العرب تكنى بمثل هذه العبارة ، عن عدم العفة عن الزنى ، يعني بالعبارة المذكورة قول الرجل : إن امرأتي لا تردّ يد لامس .
ا ه . وما قاله الشوكاني وغيره هو الظاهر لأن لفظ : لا تردّ يد لامس ، أظهر في عدم الامتناع ممن أراد منها ما لا يحل كما لا يخفى فحمله على تفريطها في المال غير ظاهر ، لأن إطلاق لفظ اللامس على أخذ المال ، ليس بظاهر كما ترى .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الحديث المذكور في المرأة التي ظهر عدم عفتها ، وهي تحت زوج . وكلامنا الآن في ابتداء النكاح لا في الدوام عليه وبين المسألتين فرق كما سترى إيضاحه إن شاء اللّه تعالى .
ثم اعلم أن الذين قالوا بجواز تزويج الزانية والزاني أجابوا عن الاستدلال بالآية التي نحن بصددها ، وهي قوله تعالى
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
الآية من وجهين .
الأول : أن المراد بالنكاح في الآية هو الوطء الذي هو الزنى بعينه ، قالوا : والمراد بالآية تقبيح الزنى وشدة التنفير منه ، لأن الزاني لا يطاوعه في زناه من النساء إلا التي هي في غاية الخسة لكونها مشركة لا ترى حرمة الزنى أو زانية فاجرة خبيثة .
وعلى هذا القول فالإشارة في قوله تعالى
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) راجعة إلى الوطء الذي هو الزنى ، أعاذنا اللّه وإخواننا المسلمين منه كعكسه ، وعلى هذا القول فلا إشكال في ذكر المشركة والمشرك .
والوجه الثاني : هو قولهم : إن المراد بالنكاح في الآية التزويج ، إلا أن هذه الآية التي هي قوله تعالى
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً
الآية منسوخة بقوله تعالى
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
[ النور : 32 ] الآية ، وممن ذهب إلى نسخها بها : سعيد بن المسيب ، والشافعي . وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه : هذا خبر من اللّه تعالى بأن الزاني ، لا يطأ إلا زانية ، أو مشركة : أي لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك ،