[ الإسراء : 75 ] الآية .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
[ 31 ] .
ذكر اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من قنت من نساء نبيه صلى اللّه عليه وسلّم للّه ولرسوله ، وعمل عملا صالحا : أن اللّه جل وعلا يؤتيها أجرها مرتين ، والقنوت : الطاعة ، وما وعد اللّه به جل وعلا من أطاع منهن بإيتائها أجرها مرتين في هذه الآية الكريمة جاء الوعد بنظيره لغيرهن ، في غير هذا الموضع ، فمن ذلك وعده لمن آمن من أهل الكتاب بنبيه ، ثم آمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم بإتيائه أجره مرتين ، وذلك في قوله تعالى :
* وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
[ القصص : 51 - 54 ] الآية .
ومن ذلك وعده لجميع المطيعين من أمته صلى اللّه عليه وسلّم بإيتائهم كفلين من رحمته تعالى ، وذلك في قوله جل وعلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
[ الحديد : 28 ] ، الآية .
واعلم أن ظاهر هذه الآية الكريمة من سورة الحديد الذي لا ينبغي العدول عنه ، أن الخطاب بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
[ الحديد : 28 ] الآية .
عام لجميع هذه الأمة كما ترى ، وليس في خصوص مؤمني أهل الكتاب ، كما في آية القصص المذكورة آنفا ، وكونه عاما هو التحقيق إن شاء اللّه ، لظاهر القرآن المتبادر الذي لم يصرف عنه صارف ، فما رواه النسائي « 1 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما من حمله آية الحديد هذه على خصوص أهل الكتاب كما في آية القصص ، خلاف ظاهر القرآن ، فلا يصح الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، وإن وافق ابن عباس في ذلك الضحاك ، وعتبة بن أبي حكيم ، وغيرهما . واختاره ابن جرير الطبري « 2 » .
والصواب في ذلك إن شاء اللّه هو ما ذكرنا ، لأن المعروف عند أهل العلم : أن ظاهر القرآن المتبادر منه ، لا يجوز العدول عنه ، إلا لدليل يجب الرجوع إليه .
وقال ابن كثير : وقال سعيد بن جبير : لما افتخر أهل الكتاب بأنهم يؤتون أجرهم مرتين ، أنزل اللّه تعالى على نبيه هذه الآية في حق هذه الأمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
، أي ضعفين
مِنْ رَحْمَتِهِ
وزادهم
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
هامش
( 1 ) كتاب آداب القضاة ، باب تأويل قول اللّه عزّ وجل :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ.
( 2 ) جامع البيان 27 / 140 .