تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
غير مرجو الزوال لم يجز . وأما نضو الخلق يعني النحيف المهزول خلقة ، فإن كان يتمكن من العمل أجزأ وإلا فلا . ويجزئ الأحمق وهو الذي يصنع الأشياء لغير فائدة ، ويرى الخطأ صوابا . وكذلك يجزئ من يخنق في بعض الأحيان . والخصي والمجبوب ، والرتقاء والكبير الذي يقدر على العمل ، لأن ما لا يضر بالعمل لا يمنع تمليك العبد منافعه ، وتكميل أحكامه ، فيحصل الإجزاء به ، كالسالم من العيوب . انتهى من المغني مع حذف يسير لا يضر بالمعنى . ثم قال صاحب المغني : ويجزئ عتق الجاني والمرهون وعتق المفلس عبده ، وإذا قلنا بصحة عتقهم ، وعتق المدبر والخصي وولد الزنا لكمال العتق فيهم ولا يجزئ عتق المغصوب ، لأنه لا يقدر على تمكينه من منافعه ، ولا غائب غيبة منقطعة لا يعلم خبره ، لأنه لا تعلم حياته فلا تعلم صحة عتقه ، وإن لم ينقطع خبره أجزأ عتقه ، لأنه عتق صحيح . ولا يجزئ عتق الحمل ، لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا ، ولذلك لم تجب فطرته ، ولا يتيقن أيضا وجوده وحياته . ولا عتق أم الولد ، لأن عتقها مستحق بسبب غير الكفارة والملك فيها غير كامل ، ولهذا لم يجز بيعها . وقال طاوس والبتي : يجزئ عتقها ، لأنه عتق صحيح . ولا يجزئ عتق مكاتب أدى من كتابته شيئا . انتهى كلام صاحب المغني ، وقد ذكر فيه غالب ما في مذاهب الأئمة الأربعة في المسألة . ومعلوم أن مذهب مالك رحمه اللّه : اشتراط الإيمان في رقبة الظهار ، واشتراط سلامتها من العيوب المضرة ، فلا يجوز عنده عتق جنين في بطن أمه ، وإن وضعته عتق من غير إجزاء عن الكفارة . ولا يجزئ عنده مقطوع اليد الواحدة أو الأصبعين أو الأصابع أو الإبهام أو الأذنين ، أو أشل أو أجذم أو أبرص ، أو أصم أو مجنون . وإن أفاق أحيانا ولا أخرس ، ولا أعمى ولا مقعد ، ولا مفلوج ولا يابس الشق ولا غائب منقطع خبره ، ولا المريض مرضا يشرف به على الموت ولا الهرم هرما شديدا ولا الأعرج عرجا شديدا ، ولا رقيق مشترى بشرط العتق لما يوضع من ثمنه في مقابلة شرط العتق ، ولا من يعتق عليه بالملك كأبيه ولا عبد قال : إن اشتريته فهو حر فلو قال : إن اشتريته فهو حر عن ظهاري ، ففيه لهم تأويلان بالإجزاء وعدمه . ولا يجزئ عنده المدبر ، ولا المكاتب ، ولو أعتق شركا له في عبد ، ثم قوم عليه نصيب شريكه لم يجزه عن ظهاره عنده ، لأن عتق نصيب الشريك وجب عليه بحكم سراية العتق ، وكذلك لو أعتق نصفه عن ظهاره ، ثم بعد ذلك اشترى نصفة الآخر فأعتقه تكميلا