تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة السجدة

قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
[ 3 ] . قد قدمنا إيضاحه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء : 15 ] . قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 )
[ 5 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يدبر الأمر من السماء ، إلى الأرض ، وأنه يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة . وأشار تعالى إلى هذا المعنى في قوله :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] ، وقد بين في سورة الحج أن اليوم عنده تعالى كألف سنة مما يعده الناس ، وذلك في قوله تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 47 ) [ الحج : 47 ] وقد قال تعالى في سورة سأل سائل :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
( 4 ) [ المعارج : 4 ] . وقد ذكرنا في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] الجمع بين هذه الآيات من وجهين : الأول : هو ما أخرجه ابن أبي حاتم ، من طريق سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس من أن يوم الألف في سورة الحج ، هو أحد الأيام الستة التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض ، ويوم الألف في سورة السجدة هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى ، ويوم الخمسين ألفا هو يوم القيامة . الوجه الثاني : أن المراد بجميعها يوم القيامة ، وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر ، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
( 10 )
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 330 | الشنقيطي