[ فاطر : 22 ] لا تخالفها . وقد أوضحنا الصحيح من أوجه تفسيرها وذكرنا دلالة القرائن القرآنية عليه ، وأن استقراء القرآن يدل عليه .
وممن جزم بأن الآيات المذكورة لا تنافي الأحاديث الصحيحة التي ذكرنا أبو العباس ابن تيمية رحمه اللّه فقد قال في الجزء الرابع من مجموع الفتاوى من صحيفة خمس وتسعين ومائتين إلى صحيفة تسع وتسعين ومائتين ما نصه : وقد تعاد الروح إلى البدن في غير وقت المسألة كما في الحديث الذي صححه ابن عبد البر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما من رجل يمر بقبر الرجل الذي كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد اللّه عليه روحه حتى يرد عليه السلام » وفي سنن أبي داود وغيره عن أوس بن أبي أوس الثقفي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن خير أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة عليّ قالوا يا رسول اللّه : كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ فقال : إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » « 1 » وهذا الباب فيه من الأحاديث والآثار ، ما يضيق هذا الوقت عن استقصائه مما يبين أن الأبدان التي في القبور تنعم وتعذب إذا شاء اللّه ذلك كما يشاء وأن الأرواح باقية بعد مفارقة البدن ومنعمة أو معذبة . ولذا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالسلام على الموتى ، كما ثبت في الصحيح والسنن : أنه كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا :
« السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، يرحم اللّه المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل اللّه لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم » « 2 » وقد انكشف لكثير من الناس ذلك حتى سمعوا صوت المعذبين في قبورهم ، ورأوهم بعيونهم ، يعذبون في قبورهم في آثار كثيرة معروفة ، ولكن لا يجب أن يكون دائما على البدن في كل وقت ، بل يجوز أن يكون في حال .
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فقال : « يا أبا جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة : أليس قد وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فإنني قد وجدت ما وعدني ربي حقا . فسمع عمر رضي اللّه عنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيّفوا ؟ فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن
هامش
( 1 ) أخرجه عن أوس بن أوس : أبو داود في الصلاة حديث 1047 ، والنسائي في الجمعة ، باب إكثار الصلاة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، والحاكم في المستدرك ، كتاب الجمعة 1 / 278 ، وأحمد في المسند 4 / 8 ، والدارمي في الصلاة ، باب في فضل الجمعة .
( 2 ) أخرجه عن سليمان بن بريدة عن أبيه : مسلم في الجنائز حديث 104 ، وابن ماجة في الجنائز حديث 1547 ، وأخرجه عن أبي هريرة : أبو داود في الجنائز حديث 3201 ، وابن ماجة في الجنائز حديث 1498 . وأخرجه عن عائشة : ابن ماجة في الجنائز حديث 1546 ، وأخرجه عن أبي سعيد المقبري مالك في الجنائز حديث 17 .