تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
العاملين في قوله : فأصبحن لا يسألنني عن بما يه : والمتفقي اللفظ العاملين في قوله :
* ولا للما بهم أبدا دواء *
وجاز ذلك ، وإن عدوه ضرورة أو قليلا فاجتماع غير العاملين ، وهما مختلفا اللفظ يكون جائزا ، وليس يا في قوله :
* يا لعنة اللّه والأقوام كلهم *
حرف نداء عندي ، بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ ، وليس مما حذف منه المنادى لما ذكرناه . انتهى الغرض من كلام أبي حيان ، وما اختاره له وجه من النظر . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : ومما له وجه من النظر عندي في قراءة ، الكسائي ، أن يكون قوله : يا اسجدوا فعل مضارع حذفت منه نون الرفع ، بلا ناصب ، ولا جازم ، ولا نون توكيد ، ولا نون وقاية . وقد قال بعض أهل العلم : إن حذفها لا لموجب مما ذكر لغة صحيحة . قال النووي في شرح مسلم في الجزء السابع عشر في صفحة 207 ما نصه : قوله : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا . كذا هو في عامة النسخ ، كيف يسمعوا ، وأنى يجيبوا من غير نون وهي لغة صحيحة ، وإن كانت قليلة الاستعمال ، وسبق بيانها مرات . ومنها الحديث السابق في كتاب الإيمان « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا » « 1 » انتهى منه ، وعلى أن حذف نون الرفع لغة صحيحة . فلا مانع من أن يكون قوله تعالى :
يَسْجُدُوا
في قراءة الكسائي فعل مضارع ، ولا شك أن هذا له وجه من النظر ، وقد اقتصرنا في سورة الحجر على أن حذفها مقصور على السماع ، وذكرنا بعض شواهده . والعلم عند اللّه تعالى .

تنبيهان

الأول : اعلم أن التحقيق أن آية النمل هذه محل سجدة على كلتا القراءتين ، لأن قراءة الكسائي فيها الأمر بالسجود ، وقراءة الجمهور فيها ذم تارك السجود ، وتوبيخه . وبه تعلم أن قول الزجاج ، ومن وافقه أنها ليست محل سجدة على قراءة الجمهور ، وإنما هي محل سجود على قراء الكسائي ، خلاف التحقيق وقد نبّه على هذا الزمخشري وغيره . التنبيه الثاني : اعلم أنه على قراءة الجمهور ، لا يحسن الوقف على قوله :
لا يَهْتَدُونَ
( 24 ) [ النمل : 24 ] وعلى قراءة الكسائي ، يحسن الوقف عليه .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة مسلم في الإيمان حديث 93 و 94 .