تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تعالى :
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
[ ق : 44 ] الآية . وهذه الأمور الثلاثة المذكورة في هذه الآية الكريمة من تشقق السماء يوم القيامة ووجود الغمام ، وتنزيل الملائكة كلها جاءت موضحة في غير هذا الموضع . أما تشقق السماء يوم القيامة فقد بينه جل وعلا في آيات كثيرة من كتابه كقوله تعالى :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
( 37 ) [ الرحمن : 37 ] وقوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
( 16 ) [ الحاقة : 15 - 16 ] وقوله :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
( 1 ) [ الأنشقاق : 1 ] الآية وقوله تعالى :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
( 9 ) [ المرسلات : 8 - 9 ] الآية فقوله : فرجت : أي شقت ، فكان فيها فروج أي شقوق كقوله :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
( 1 ) [ الأنفطار : 1 ] وقوله تعالى :
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً
( 19 ) [ النّبأ : 19 ] وأما الغمام ونزول الملائكة ، فقد ذكرهما معا في قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
[ البقرة : 210 ] الآية . وقد ذكر جل وعلا نزول الملائكة في آيات أخرى كقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( 22 ) [ الفجر : 22 ] وقوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
[ الأنعام : 158 ] الآية وقوله تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
( 8 ) [ الحجر : 8 ] . قال الزمخشري : والمعنى : أن السماء تنتفح بغمام يخرج منها ، وفي الغمام الملائكة ينزلون ، وفي أيديهم صحف أعمال العباد . انتهى منه . وقرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر تشقق بتشديد الشين ، والباقون بتخفيفها بحذف إحدى التاءين ، وقرأ ابن كثير : وننزل الملائكة بنونين الأولى مضمومة ، والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ، وضم اللام ، مضارع أنزل ، والملائكة بالنصب مفعول به ، والباقون بنون واحدة وكسر الزاي المشددة ماضيا مبنيا للمفعول ، والملائكة مرفوعا نائب فاعل نزل ، والأظهر أن يوم منصوب باذكر مقدرا ، كما قاله القرطبي ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 )
[ 26 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الملك الحق يوم القيامة له جل وعلا دون غيره ، وأن يوم القيامة كان عسيرا على الكافرين . وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات من كتاب اللّه أما كون الملك له يوم القيامة ، فقد ذكره تعالى في آيات من كتابه كقوله جل وعلا :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] وقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 ) [ غافر : 16 ] وقوله تعالى :
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ الأنعام : 73 ] الآية إلى غير ذلك من