تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المكتوبة » « 1 » وهو ضعيف أيضا ، وما ذكره عن ابن مسعود من أنه قرأ : ( ثمّ إنّ مقيلهم لإلى الجحيم ) معلوم أن ذلك شاذ لا تجوز القراءة به ، وأن القراءة الحق
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
( 68 ) [ الصافات : 68 ] . واعلم أن قول قتادة في هذه الآية معروف مشهور ، وعليه فلا دليل في الآية لما ذكرنا ، وقول قتادة هو أن معنى قوله :
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
( 24 ) أي منزلا ومأوى ، وهذا التفسير لا دليل فيه على القيلولة في نصف النهار كما ترى . وقد بينا في كتابنا : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب : وجه الجمع بين ما دل عليه قوله هنا :
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
( 24 ) من انقضاء الحساب في نصف نهار ، وبين ما دل عليه قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
( 4 ) [ المعارج : 4 ] وذكرنا الآيات المشيرة إلى الجمع ، وبعض الشواهد العربية . واعلم أن المشهور في كلام العرب أن المقيل القيلولة أو مكانها ، وهي الاستراحة نصف النهار زمن الحر مثلا ، وإن لم يكن معها نوم ، ومنه قوله :
جزى اللّه خير الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتي أم معبد
أي نزلا فيها وقت القائلة ، كما قاله صاحب اللسان ، وما فسر به قتادة الآية ، من أن المقيل المنزل والمأوى ، معروف أيضا في كلام العرب . ومنه قول ابن رواحة :
اليوم نضربكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله
فقوله : يزيل الهام عن مقيله ، يعني : يزيل الرؤوس عن مواضعها من الأعناق ، ومعلوم أن المقيل فيه المحل الذي تسكن في الرؤوس والظاهر أن من هذا القبيل قول أحيحة بن الجلاح الأنصاري :
وما تدري وإن أجمعت أمرا * بأي الأرض يدركك المقيل
وعليه فالمعنى : بأي الأرض يدركك الثواء والإقامة بسبب الموت أو غيره من الأسباب ، وصيغة التفضيل في قوله هنا :
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
تكلمنا على مثلها قريبا في الكلام على قوله تعالى :
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ
[ الفرقان : 15 ] الآية . قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
[ 25 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن السماء تتشقق يوم القيامة بالغمام ، وأن الملائكة تنزل تنزيلا . وقال القرطبي : تتشقق السماء بالغمام أي عن الغمام . قال : والباء وعن يتعاقبان كقولك : رميت بالقوس ، وعن القوس انتهى . ويستأنس لمعنى عن بقوله
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 29 / 45 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 209 | الشنقيطي