تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أنهم تارة يقولون إنك ساحر ، وتارة مسحور ، وتارة مجنون ، وتارة شاعر ، وتارة كاهن ، وتارة كذاب ، ومن ذلك ما ذكر اللّه عنهم من قوله هنا :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ
[ الفرقان : 4 ] الآية ، وقوله :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ الفرقان : 5 ] وقوله :
وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) وقوله تعالى :
فَضَلُّوا
أي عن طريق الحق ، لأن الأقوال التي قالوها ، والأمثال التي ضربوها كلها كذب وافتراء ، وكفر مخلد في نار جهنم ، فالذين قالوها هم أضل الضالين ، وقوله تعالى :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 9 ) فيه أقوال كثيرة متقاربة . وأظهرها أن معنى : فلا يستطيعون سبيلا : أي طريقا إلى الحق والصواب ، ونفي الاستطاعة المذكور هنا كقوله تعالى :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
( 20 ) [ هود : 20 ] وقوله تعالى :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
( 101 ) [ الكهف : 101 ] وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة هود في الكلام على قوله تعالى :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
( 20 ) [ هود : 20 ] وقد قدمنا أيضا معنى الظلم والضلال وما فيهما من الإطلاقات في اللغة مع الشواهد العربية في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 )
[ 11 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار كذبوا بالساعة أي أنكروا القيامة من أصلها لإنكارهم البعث بعد الموت والجزاء ، وأنه جل وعلا اعتد أي هيأ وأعد لمن كذب بالساعة : أي أنكر يوم القيامة سعيرا : أي نارا شديدة الحر يعذبه بها يوم القيامة . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
( 11 ) يدل على أن التكذيب بالساعة كفر مستوجب لنار جهنم ، كما سترى الآيات الدالة على ذلك قريبا إن شاء اللّه تعالى . وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة ، وهما تكذيبهم بالساعة ، ووعيد اللّه لمن كذب بها بالسعير جاءا موضحين في آيات أخر ، أما تكذيبهم بيوم القيامة لإنكارهم البعث ، والجزاء بعد الموت ، فقد جاء في آيات كثيرة عن طوائف الكفار كقوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
( 35 ) [ الدّخان : 34 - 35 ] وقوله تعالى :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) [ يس : 78 ] إلى غير ذلك من الآيات . وأما كفر من كذب بيوم القيامة ووعيده بالنار ، فقد جاء في آيات كثيرة كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
( 32 ) إلى قوله
وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 34 ) [ الجاثية : 32 - 34 ] فقوله :
وَمَأْواكُمُ النَّارُ
بعد قوله :
قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ
[ الجاثية : 32 ] الآية ، يدل على أن قولهم :
ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ
هو سبب كون النار مأواهم ، وقوله بعده :
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً