جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 )
[ 4 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الذين كفروا وكذبوا النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقالوا في هذا القرآن العظيم ، الذي أوحاه اللّه إليه :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ
: أي ما هذا القرآن إلا كذب اختلقه محمد صلى اللّه عليه وسلّم وأعانه عليه على الإفك الذي افتراه قوم آخرون ، قيل : اليهود ، وقيل :
عداس مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسار مولى العلاء بن الحضرمي ، وأبو فكيهة الرومي ، قال ذلك النّصر بن الحر العبدري .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار كذبوه وادعوا عليه أن القرآن كذب اختلقه ، وأنه أعانه على ذلك قوم آخرون جاء مبينا في آيات أخر كقوله تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
( 4 ) [ ص : 4 ] وقوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 101 ) [ النحل : 101 ] وقوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
( 5 ) [ ق : 5 ] وقوله تعالى :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
[ الأنعام : 66 ] الآية . والآيات في ذلك كثيرة معلومة .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنهم افتروا على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه أعانه على افتراء القرآن قوم آخرون جاء أيضا موضحا في آيات أخر كقوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
[ النحل : 103 ] وقوله تعالى :
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
( 24 ) [ المدّثر : 24 ] أي يرويه محمد صلى اللّه عليه وسلّم عن غيره إن هذا إلا قول البشر ، وقوله تعالى :
وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ
[ الأنعام : 105 ] كما تقدم إيضاحه في الأنعام ، وقد كذبهم اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة فيما افتروا عليه من البهتان بقوله :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
( 4 ) قال الزمخشري ظلمهم : أن جعلوا العربي يتلقن من الأعجمي الرومي كلاما عربيا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب والزور هو أن بهتوه بنسبة ما هو بريء منه إليه انتهى . وتكذيبه جل وعلا لهم في هذه الآية الكريمة ، جاء موضحا في مواضع أخر من كتاب اللّه ، كقوله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) [ النحل : 103 ] كما تقدم إيضاحه في سورة النحل وقوله :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
[ الأنعام : 66 ] وقوله تعالى :
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
( 27 ) [ المدّثّر : 24 - 27 ] الآية ، لأن قوله :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
( 26 ) بعد ذكر افترائه على القرآن العظيم يدل على عظم افترائه وأنه سيصلى بسببه عذاب سقر ، أعاذنا اللّه وإخواننا المسلمين منها ، ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل .
واعلم أن العرب تستعمل جاء وأتى بمعنى : فعل . فقوله :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً
أي فعلوه وقيل بتقدير الباء : أي جاءوا بظلم ، ومن إتيان أتى بمعنى فعل قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
[ آل عمران : 188 ] الآية . أي بما فعلوه . وقول زهير بن أبي سلمى :