وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 40 ) [ الروم : 40 ] .
فقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون ، يدل دلالة واضحة على أن شركاءهم ليس واحد منهم يقدر أن يفعل شيئا من ذلك المذكور في الآية ، ومنه الحياة المعبر عنها بخلقكم ، والموت المعبر عنه بقوله : ثم يميتكم ، والنشور المعبر عنه بقوله : ثم يحييكم ، وبين أنهم لا يملكون نشورا بقوله :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
( 21 ) [ الأنبياء : 21 ] ، وبين أنهم لا يملكون حياة ولا نشورا في قوله تعالى :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ يونس : 34 ] الآية ، وبين أنه وحده الذي بيده الموت والحياة في آيات كثيرة كقوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
[ آل عمران : 145 ] وقوله تعالى :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها
[ المنافقون : 11 ] الآية ، وقوله تعالى :
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ
[ نوح : 4 ] الآية ، وقوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ البقرة : 28 ] الآية ، وقوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
[ غافر : 11 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . وهذا الذي ذكرنا من بيان هذه الآيات بعضها لبعض معلوم بالضرورة من الدين .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
أظهر الأقوال فيه أن المعنى لا يملكون لأنفسهم دفع ضرر ولا جلب نفع . كما قاله القرطبي وغيره . وغاية ما في هذا التفسير حذف مضاف دل المقام عليه ، وهو كثير من القرآن وفي كلام العرب وقد أشار إليه في الخلاصة بقوله :
وما يلي المضاف يأتي خلفا * عنه في الإعراب إذا ما حذفا
وقيل المعنى : لا يقدرون أن يضروا أنفسهم ، أو ينفعوها بشيء والأول هو الأظهر :
أي وإذا عجزوا عن دفع ضر عن أنفسهم وجلب نفع لها فهم عن الموت والحياة والنشور أعجز ، لأن ذلك لا يقدر عليه إلا اللّه جل وعلا .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَلا نُشُوراً ،
( 3 ) اعلم أن النشور يطلق في العربية إطلاقين :
الأول : أن يكون مصدر نشر الثلاثي المتعدي ، تقول : نشر اللّه الميت ينشره نشرا ونشورا .
والثاني : أن يكون مصدر نشر الميت ينشر نشورا لازما ، والميت فاعل نشر .
والحاصل : أن في المادة ثلاث لغات الأولى : أنشره رباعيا بالهمزة ينشره بضم الياء إنشارا . ومنه قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
( 22 ) [ عبس : 22 ] وقوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلى