تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وقال بعض أهل اللغة : إن القلب هو السوار المفتول من طاق واحد . لا من طاقين أو أكثر ، ومنه قول خالد بن يزيد بن معاوية في زوجته رملة بنت الزبير بن العوام رضي اللّه عنه :
تجول خلاخيل النساء ولا أرى * لرملة خلخالا يجول ولا قلبا
أحب بني العوام من أجل حبها * ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
والمسكة بفتحات : السوار من عاج أو ذيل ، والعاج سن الفيل ، والذبل بالفتح شيء كالعاج ، وهو ظهر السلحفاة البحرية ، يتخذ منه السوار ، ومنه قول جرير يصف امرأة :
ترى العبس الحولى جونا بكوعها * لها مسكا من غير عاج ولا ذبل
قال الجوهري في صحاحه ، والمسك بفتحتين : جمع مسكة . وقال بعض أهل اللغة : المسك أسورة من عاج أو قرون أو ذبل ، ومقتضى كلامهم أنها لا تكون من الذهب ، ولا الفضة ، وقد قدمنا في سورة التوبة في الكلام على قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
[ التوبة : 34 ] الآية . في مبحث زكاة الحلي المباح من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عند أبي داود والنسائي « أن امرأة أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ومعها ابنتها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب » الحديث . وهو دليل على أن المسكة تكون من الذهب ، كما تكون من العاج ، والقرون ، والذبل . وهذا هو الأظهر خلافا لكلام كثير من اللغويين في قولهم : إن المسك لا يكون من الذهب ، الفضة ، والقلادة معروفة . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 )
[ 31 ] . لما أمر اللّه تعالى بهذه الآداب المذكورة في الآيات المتقدمة ، وكان التقصير في امتثال تلك الأوامر قد يحصل علّم خلقه ما يتداركون به ، ما وقع منهم من التقصير في امتثال الأمر ، واجتناب النهي ، وبين لهم أن ذلك إنما يكون بالتوبة ، هي الرجوع عن الذنب والإنابة إلى اللّه بالاستغفار منه ، وهي ثلاثة أركان : الأول : الإقلاع عن الذنب إن كان متلبّسا به . والثاني : الندم على ما وقع منه من المعصية . والثالث : النيّة ألّا يعود إلى الذنب أبدا ، والأمر في قوله في هذه الآية :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً
الظاهر أنه للوجوب وهو كذلك ، فالتوبة واجبة على كل مكلف ، من كلّ ذنب اقترفه ، وتأخيرها لا يجوز فتجب منه التوبة أيضا . وقوله :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 31 ) قد قدّمنا مرارا أنّ أشهر معاني لعل في القرآن اثنان .