تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الحامل بالزنى ، ثم يأتي بأربعة شهداء على زناها : أنه له أن يلاعن لنفي الحمل مع الشهود ، لأن شهادة البينة لا تفيد الزوج إلا درأ الحد عنه . أما رفع الفراش ، ونفي الولد فلا بد فيه من اللعان . وقال القرطبي رحمه اللّه : اختلفوا أيضا هل للزوج أن يلاعن مع شهوده ؟ فقال مالك والشافعي : يلاعن كان له شهود أو لم يكن ، لأن الشهود ليس لهم عمل في غير درإ الحد ، وأما رفع الفراش ونفي الولد فلا بد فيه من اللعان . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنما جعل اللعان إذا لم يكن له شهود غير نفسه لقوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
[ النور : 6 ] ا ه . منه .

المسألة الثالثة عشرة : [ يفتقر اللعان إلى أربعة أشياء ]

قال القرطبي أيضا في تفسيره : يفتقر اللعان إلى أربعة أشياء عدد الألفاظ ، وهو أربع شهادات على ما تقدم ، والمكان وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان ، إن كان بمكة فبين الركن والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها ، وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه إن كانا يهوديين فالكنيسة ، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار ، وإن كان لا دين لهما مثل الوثنيين ، فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه والوقت ، وذلك بعد صلاة العصر وجمع الناس ، وذلك أن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدا ، فاللفظ وجمع الناس مشروطان ، والزمان والمكان مستحبان ا ه . منه . مع أن مشهور مذهب مالك الذي هو مذهب القرطبي أنه لا ملاعنة بين كافرين وبعض ما ذكره لا يخلو من خلاف .

المسألة الرابعة عشرة : [ أن الزوج لا يجوز له نفي الولد بلعان إلا بموجب يقتضي أن ذلك الولد ليس منه ]

اعلم أن الزوج لا يجوز له نفي الولد بلعان ، إلا بموجب يقتضي أن ذلك الولد ليس منه كأن تكون الزوجة زنت ، قبل أن يمسها الزوج أصلا ، أو زنت بعد أن وضعت ، ولم يمسها الزوج بعد الوضع حتى زنت أو زنت في طهر لم يمسها فيه ، لأن الحيضة قبل الزنى تدل على أن الحمل من الزنى الواقع بعد الحيض ، ولا يجوز له الاعتماد في نفي الحمل باللعان على شبه الولد بغيره ولا بسواد الولد كما قدمنا ، ولا بعزل لأن الماء قد يسبق نزعه فتحبل منه ، ولا بوطء في فخذين لأن الماء يسيل إلى الفرج فتحمل منه كما قدمنا .

المسألة الخامسة عشرة : اعلم أن كل ولدين بينهما أقل من ستة أشهر فهما توأمان ، فلا يجوز نفي أحدهما ، دون الآخر ،

فإن أقر الزوج بأحدهما لزمه قبول الآخر ، والظاهر أنه إن نفى أحدهما مع اعترافه بالثاني حد لقذفه كما قاله مالك وأصحابه ، ومن وافقهم . وقد أوضحنا في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
( 8 ) [ الرعد : 8 ] أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك ، ويعلم منه أن كل ولدين بينهما أقل من ستة أشهر