يَوْمُ التَّغابُنِ
[ التغابن : 9 ] ، وقوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
( 103 ) [ هود : 103 ] . وقوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
[ الأنعام : 22 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .
وبين في مواضع آخر - أن هذا الحشر المذكور شامل للعقلاء وغيرهم من أجناس المخلوقات ، وهو قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( 38 ) [ الأنعام : 38 ] .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
( 47 ) أي لم نترك . والمغادرة :
الترك ؛ ومنه الغدر . لأنه ترك الوفاء والأمانة . وسمي الغدير من الماء غديرا ، لأن السيل ذهب وتركه . ومن المغادرة بمعنى الترك قول عنترة في مطلع معلقته :
هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم
وقوله أيضا :
غادرته متعفرا أوصاله * والقوم بين مجرح ومجدل
وما ذكره في هذه الآية الكريمة - من أنه حشرهم ولم يترك منهم أحدا - جاء مبينا في مواضع أخر ، كقوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
[ الأنعام : 22 ] الآية ، ونحوها من الآيات ، لأن حشرهم جميعا هو معنى أنه لم يغادر منهم أحدا .
قوله تعالى :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
[ 48 ] الآية .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة - أن الخلائق يوم القيامة يعرضون على ربهم صفا ، أي في حال كونهم مصطفين . قال بعض العلماء : صفا بعد صف . وقال بعضهم :
صفا واحدا وقال بعض العلماء « صفّا » أي جميعا ، كقوله
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
[ طه : 64 ] على القول فيه بذلك . وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : وخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع : يا عبادي ، أنا اللّه لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين . يا عبادي ، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون . أحضروا حجتكم ويسروا جوابا فإنكم مسؤولون محاسبون . يا ملائكتي ، أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب » . قلت : هذا الحديث غاية في البيان في تفسير الآية . ولم يذكره كثير من المفسرين ، وقد كتبناه في كتاب التذكرة ومنه نلقناه ، والحمد للّه . انتهى كلام القرطبي . والحديث المذكور يدل على أن « صفا » في هذه الآية يراد به صفوفا ؛ كقوله في الملائكة :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( 22 ) [ الفجر : 22 ] . ونظير الآية قوله في الملائكة :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ