تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
( 9 ) [ المعارج : 8 - 9 ] ، وقوله تعالى :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ القارعة : 4 - 5 ] والعهن : الصوف . وقوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
[ المزمل : 14 ] ، وقوله تعالى :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
( 5 ) [ الواقعة : 5 ] أي فتتت حتى صارت كالبسيسة ، وهي دقيق ملتوت بسمن ، على أشهر التفسيرات . ثم ذكر جل وعلا ب أنه يجعلها هباء وسرابا ؛ قال :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
( 6 ) [ الواقعة : 5 - 6 ] ، وقال :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
( 20 ) [ النبأ : 20 ] . وبين في مواضع آخر - أن السراب عبارة عن لا شيء ؛ وهو قوله
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
- إلى قوله -
لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
[ النور : 29 ] . وقوله :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
قرأه ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو « تسير الجبال » بالتاء المثناة الفوقية وفتح الياء المشددة من قوله « تسير » مبينا للمفعول . و
الْجِبالَ
بالرفع نائب فاعل
تَسِيرُ
والفاعل المحذوف ضمير يعود إلى اللّه جل وعلا . وقرأه باقي السبعة « نسيّر » بالنون وكسر الياء المشددة مبنيا للفاعل ، و « الجبال » منصوب مفعول به ، والنون في قوله « نسيّر » التعظيم . وقوله في هذه الآية الكريمة :
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
البروز : الظهور ؛ أي ترى الأرض ظاهرة منكشفة لذهاب الجبال والظراب والآكام ، والشجر والعمارات التي كانت عليها . وهذا المعنى الذي ذكره هنا - بينه أيضا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
( 107 ) [ طه : 105 - 107 ] . وأقوال العلماء في معنى ذلك راجعة إلى شيء واحد ، وهو أنها أرض مستوية لا نبات فيها ، ولا بناء ولا ارتفاع ولا انحدار . وقول من قال : إن معنى
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
أي بارزا ما كان في بطنها من الأموات والكنوز - بعيد جدا كما ترى . وبروز ما في بطنها من الأموات والكنوز دلت عليه آيات أخر ؛ كقوله تعالى :
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
( 4 ) [ الانشقاق : 4 ] ، وقوله تعالى :
* أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
( 10 ) [ العاديات : 9 - 10 ] ، وقوله :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
( 2 ) [ الزلزلة : 2 ] ، وقوله :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
( 4 ) [ الانفطار : 4 ] . وقوله في هذه الآية الكريمة :
وَحَشَرْناهُمْ
أي جمعناهم للحساب والجزاء . وهذا الجمع المعير عنه بالحشر هنا - جاء مذكورا في آيات أخر ، كقوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 50 ) [ الواقعة : 49 - 50 ] ، وقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
[ النساء : 87 ] الآية ، وقوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ