يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 121 ) [ البقرة : 121 ] والعبرة في هذه الآية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
قوله تعالى :
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
[ 27 ] .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه لا مبدل لكلماته ؛ أي لأن أخبارها صدق :
وأحكامها عدل ، فلا يقدر أحد أن يبدل صدقها كذبا . ولا أن يبدل عدلا جورا : وهذا الذي ذكره هنا جاء مبينا في مواضع أخر ، كقوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 115 ) [ الأنعام : 115 ] . فقوله : « صدقا » يعني في الإخبار . وقوله « عدلا » أي في الأحكام . وكقوله :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
( 34 ) [ الأنعام : 34 ] .
وقد بين تعالى في مواضع أخر ، أنه هو يبدل ما شاء من الآيات مكان ما شاء منها ؛ كقوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
[ النحل : 101 ] الآية . وقوله :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
[ البقرة : 106 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
[ يونس : 15 ] الآية .
قوله تعالى :
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 )
[ 27 ] .
أصل الملتحد : مكان الالتحاد وهو الافتعال : من اللحد بمعنى الميل ، ومنه اللحد في القبر ، لأنه ميل في الحفر ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
[ فصلت : 40 ] ، وقوله :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
[ الأعراف : 180 ] ، الآية فمعنى اللحد والإلحاد في ذلك : الميل عن الحق . والملحد المائن عن دين الحق . وقد تقرر في فن الصرف أن الفعل إن زاد ماضيه على ثلاثة أحرف فمصدره الميمي واسم مكانه واسم زمانه كلها بصيغة اسم المفعول كما هنا . فالملتحد بصيغة اسم المفعول ، والمراد به مكان الالتحاد ، أي المكان الذي يميل فيه إلى ملجإ أو منجي ينجيه مما يريد اللّه أن يفعله به .
وهذا الذي ذكره هنا من أن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجد من دونه ملتحدا ؛ أي مكانا يميل إليه ويلجأ إليه إن لم يبلغ رسالة ربه ويطعه - جاء مبينا في مواضع أخر ؛ كقوله :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ
[ الجن : 21 - 23 ] ، وقوله :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
( 47 ) [ الحاقة : 44 - 47 ] الآية .
وكونه ليس له ملتحد ، أي مكان يلجأ إليه تكرر نظيره في القرآن بعبارات مختلفة ؛