تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فصبرت عارفة بذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان تطلع
والغداة : أول النهار . والعشي آخره . وقال بعض العلماء :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
أي يصلون صلاة الصبح والعصر . والتحقيق أن الآية تشمل أعم من مطلق الصلاة . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ 28 ] . نهى اللّه جل وعلا نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية الكريمة - أن تعدو عيناه عن ضعفاء المؤمنين وفقرائهم ، طموحا إلى الأغنياء وما لديهم من زينة الحياة الدنيا . ومعنى
لا تَعْدُ عَيْناكَ
: أي لا تتجاوزهم عيناك وتنبوا عن رثاثة زيهم ، محتقرا لهم طامحا إلى أهل الغنى والجاه والشرف بدلا منهم . وعدا يعدو : تتعدى بنفسها إلى المفعول وتلزم . والجملة في قوله
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
في محل حال والرابط الضمير ، على حد قوله في الخلاصة :
وذات بدء بمضارع ثبت * حوت ضميرا ومن الواو خلت
وصاحب الحال المذكورة هو الضمير المضاف إليه في قوله « عيناك » وإنما ساغ ذلك لأن المضاف هنا جزء من المضاف إليه ، على حد قوله في الخلاصة :
ولا تجز حالا من المضاف له * إلا إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ماله أضيفا * أو مثل جزئه فلا تحيفا
وما نهى اللّه عنه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية الكريمة من طموح العين إلى زينة الحياة الدنيا ، مع الاتصاف بما يرضيه جل وعلا من الثبات على الحق ، كمجالسة فقراء المؤمنين - أشار له أيضا في مواضع أخر ، كقوله
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ طه : 130 - 131 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
[ الحجر : 87 - 88 ] الآية . قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 )
[ 28 ] . نهى اللّه جل وعلا نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية الكريمة عن طاعة من أغفل اللّه قلبه عن ذكره واتبع هواه ، وكان أمره فرطا . وقد كرر في القرآن نهي نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن اتباع مثل هذا الغافل عن ذكر اللّه المتبع هواه ، كقوله تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 )
[ الإنسان : 24 ] ، وقوله :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ
[ الأحزاب : 48 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 )
[ القلم : 9 - 13 ] إلى غير ذلك من الآيات .