بذلك . وقيل : عند الخروج من القبور كما تقدم .
وما ذكره جل وعلا من استقبال الملائكة لهم بذلك - بينه في غير هذا الموضع ، كقوله في « فصلت » :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 )
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
( 32 ) [ فصلت : 30 - 32 ] وقوله في « النحل » :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 32 ) [ النحل : 32 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
[ 104 ] .
قوله
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ
منصوب بقوله :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ
، أو بقوله
وَتَتَلَقَّاهُمُ
[ الأنبياء : 103 ] . وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يوم القيامة يطوي السماء كطي السجل الكتب . وصرح في « الزمر » بأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، وأن السماوات مطويات بيمينه ، وذلك في قوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 67 ) [ الزمر : 67 ] . وما ذكره من كون السماوات مطويات بيمينه في هذه الآية - جاء في الصحيح أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد قدمنا مرارا أن الواجب في ذلك إمراره كما جاء ، والتصديق به مع اعتقاد أن صفة الخالق أعظم من أن تمائل صفة المخلوق . وأقوال العلماء في معنى قوله
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
راجعة إلى أمرين :
الأول - أن السجل الصحيفة : والمراد بالكتب : ما كتب فيها ، واللام بمعنى على ، أي كطي السجل على الكتب ، أي كطي الصحيفة على ما كتب فيها ، وعلى هذا فطي السجل مصدر مضاف إلى مفعوله ، لأن السجل على هذا المعنى مفعول الطي .
الثاني - أن السجل ملك من الملائكة ، وهو الذي يطوي كتب أعمال بني آدم إذا رفعت إليه ، ويقال : إنه في السماء الثالثة ، ترفع إليه الحفظة الموكلون بالخلق أعمال بني آدم في كل خميس واثنين ، وكان من أعوانه ( فيما ذكروا ) هاروت وماروت ، وقيل ، إنه لا يطوي الصحيفة حتى يموت صاحبها فيرفعها ويطويها إلى يوم القيامة ، وقول من قال : إن السجل صحابي ، كاتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم - ظاهر السقوط كما ترى .
وقوله في هذه الآية الكريمة « للكتاب » قرأه عامة السبعة غير حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « للكتاب » بكسر الكاف وفتح التاء بعدها ألف بصيغة الإفراد . وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « للكتب » بضم الكاف والتاء بصيغة الجمع . ومعنى القراءتين واحد ؛ لأن المراد بالكتاب على قراءة الإفراد جنس الكتاب ، فيشمل كل الكتب .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ