تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وقوله تعالى :
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
[ يونس : 41 ] . وقوله :
آذَنْتُكُمْ
الأذان : الإعلام ؛ ومنه الأذان الصلاة . وقوله تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ
[ التوبة : 3 ] الآية ، أي إعلام منه ، قوله :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
[ البقرة : 279 ] الآية ، أي اعلموا . ومنه قول الحرث بن حلزة :
آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء
يعني أعلمتنا ببينها . قوله تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 )
[ 110 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه علم ما يجهر به خلقه من القول ، ويعلم ما يكتمونه . وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة ، كقوله تعالى :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
[ الملك : 13 ] ، وقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
[ المائدة : 99 ] في الموضعين ، وقوله :
ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
[ البقرة : 33 ] ، وقوله تعالى :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
[ البقرة : 33 ] ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 1 ] ، وقوله :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه : 7 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
[ 112 ] . قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير حفص عن عاصم قل رب بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر . وقرأه حفص وحده
قالَ
بفتح القاف واللام بينهما ألف بصيغة الماضي . وقراءة الجمهور تدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أن يقول ذلك . وقراءة حفص تدل على أنه امتثل الأمر بالفعل . وما أمره أن يقوله هنا قاله نبي اللّه شعيب كما ذكره اللّه عنه في قوله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
[ الأعراف : 89 ] . وقوله
افْتَحْ
أي احكم كما تقدم . وقوله :
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
أي تصفونه بألسنتكم من أنواع الكذب بادعاء الشركاء والأولاد وغير ذلك ؛ كما قال تعالى :
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
[ النحل : 62 ] الآية ، وقال :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ
[ النحل : 116 ] الآية . وما قاله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية قاله يعقوب لما علم أن أولاده فعلوا بأخيهم يوسف شيئا غير ما أخبروه به ؛ وذلك في قوله :
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
[ يوسف : 18 ] والمستعان : المطلوب منه العون . والعلم عند اللّه تعالى . وهذا آخر الجزء الرابع من هذا الكتاب المبارك ، ويليه الجزء « الخامس » إن شاء اللّه وأوله سورة ( الحج ) وباللّه التوفيق . وصلى اللّه على نبينا محمد وآله وصحبه ا ه .