وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
إِنَّ هذِهِ
« هذه » اسم « إنّ » وخبرها
أُمَّتُكُمْ
.
وقوله
أُمَّةً واحِدَةً
حال هو ظاهر .
قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ
[ 100 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن أهل النار لهم فيها زفير والعياذ باللّه تعالى ؛ وأظهر الأقوال في الزفير : أنه كأول صوت الحمار ، وأن الشهيق كآخره وقد بين تعالى أن أهل النار لهم فيها زفير في غير هذا الموضع وزاد على ذلك الشهيق والخلود ، كقوله في « هود » :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها
[ هود : 106 - 107 ] الآية .
قوله تعالى :
وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
[ 100 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن أهل النار لا يسمعون فيها . وبين في غير هذا الموضع : أنهم لا يتكلمون ولا يبصرون ، كقوله في « الإسراء » :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
[ الإسراء : 97 ] الآية ، وقوله :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
( 124 ) [ طه : 124 ] ، وقوله :
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
( 85 ) [ النمل :
85 ] مع أنه جلا وعلا ذكر في آيات أخر ما يدل على أنهم يسمعون ويبصرون ويتكلمون ، كقوله تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
[ مريم : 38 ] الآية ، وقوله : قالوا
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا
[ السجدة : 12 ] الآية ، وقوله :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ
[ الكهف : 53 ] الآية . وقد بينا أوجه الجمع بين الآيات المذكورة في « طه » فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 )
[ 101 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ؛ إن الذين سبقت لهم منه في علمه الحسنى وهي تأنيث الأحسن ، وهي الجنة أو السعادة - مبعدون يوم القيامة عن النار ؛ وقد أشار إلى نحو ذلك في غير هذا الموضع ، كقوله :
* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] ، وقوله :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
( 60 ) [ الرحمن : 60 ] ، ونحو ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 )
[ 103 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن عباده المؤمنين الذين سبقت لهم منه الحسنى
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
أي تستقبلهم بالبشارة ، وتقول لهم :
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 103 ) أي توعدون فيه أنواع الكرامة والنعيم . قيل : نستقبلهم على أبواب الجنة