وعلى نبينا الصلاة والسلام ليس من الرسل الذين قال اللّه فيهم
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 35 ] وهم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل :
هم جميع الرسل . وعن ابن عباس وقتادة
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) أي لم نجد له صبرا عن أكل الشجرة ومواظبة على التزام الأمر « 1 » . وأقوال العلماء راجعة إلى هذا ، والوجود في قوله :
لَمْ نَجِدْ
قال أبو حبان في البحر : يجوز أن يكون بمعنى العلم ، ومفعولاه
لَهُ عَزْماً
وأن يكون نقيض العدم ؛ كأنه قال : وعند مناله عزما - ا ه منه . والأول أظهر ، واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ( 116 )
[ 116 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى . أي أبى أن يسجد ؛ فذكر عنه هنا الإباء ولم يذكر عنه هنا الاستكبار . وذكر عنه الإباء أيضا في « الحجر » في قوله :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
( 31 ) [ الحجر :
31 ] . وقوله في آية « الحجر » هذه
أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
( 31 ) يبين معمول « أبى » المحذوف في آية « طه » هذه التي هي قوله
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
أي أبي أن يكون مع الساجدين ، كما صرح به في « الحجر » وكما أشار إلى ذلك في « الأعراف » في قوله :
إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 11 ) [ الأعراف : 11 ] وذكر عنه في سورة « ص » الاستكبار وحده في قوله :
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 74 ) [ ص : 74 ] ، وذكر عنه الإباء والاستكبار معا في سورة « البقرة » في قوله :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 34 ) [ البقرة : 34 ] . وقد بينا في سورة « البقرة » سبب استكباره في زعمه وأدلة بطلان شبهته في زعمه المذكور . وقد بينها في سورة « الكهف » كلام العلماء فيه ؛ هل أصله ملك من الملائكة أولا ؟
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
صرح في غير هذا الموضع أن السجود المذكور سجده الملائكة كلهم أجمعون لا بعضهم ، وذلك في قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ
[ الحجر : 30 - 31 ] الآية .
قوله تعالى :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 )
[ 117 - 119 ] .
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
قد قدمنا الآيات الموضحة له في « الكهف » فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
فَتَشْقى
أي فتتعب في طلب المعيشة بالكد
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس ابن جرير الطبري في جامع البيان 16 / 161 .