بمهلة ؛ فهي غير مقارنة لها بدليل الترتيب بينهما ب « ثمّ » في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
[ الحج : 5 ] : الآية ، وقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
[ غافر : 67 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
( 13 ) [ المؤمنون : 12 - 13 ] الآية ، وقوله تعالى :
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( 8 ) [ السجدة : 6 - 7 ] وكذلك ما يزعمه بعض المفسّرين من أنّ معنى خلقهم من تراب - أن المراد أنهم خلقوا من الأغذية الّتي تتولّد من الأرض فهو ظاهر السقوط كما ترى .
وأما المسألة الثانية - فقد ذكرها تعالى أيضا في غير هذا الموضع ؛ وذلك في قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً
( 26 ) [ المرسلات : 25 - 26 ] فقوله
كِفاتاً
أي موضعهم الذي يكفتون فيه أي يضمون فيه : أحياء على ظهرها ، وأمواتا في بطنها ؛ وهو معنى قوله
وَفِيها نُعِيدُكُمْ
.
وأما المسألة الثالثة - وهي إخراجهم من الأرض أحياء يوم القيامة فقد جاءت موضحة في آيات كثيرة ؛ كقوله :
وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
( 19 ) [ الروم : 19 ] أي من قبوركم أحياء بعد الموت ، وقوله تعالى :
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ
( 11 ) [ ق : 11 ] أي من القبور بالبعث يوم القيامة ، وقوله تعالى :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
( 25 ) [ الروم : 25 ] ، وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 57 ) [ الأعراف : 57 ] ، وقوله تعالى :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
( 43 ) [ المعارج : 43 ] ، وقوله تعالى :
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
( 42 ) [ ق : 42 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
* مِنْها خَلَقْناكُمْ
الآية ، كقوله تعالى :
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
( 25 ) [ الأعراف : 25 ] . والتارة في قوله
تارَةً أُخْرى
( 55 ) بمعنى المرة . وفي حديث السنن : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حضر جنازة ، فلما أرادوا دفن الميت أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال « منها خلقناكم » ثم أخذ أخرى وقال « وفيها نعيدكم » ثم أخرى وقال « ومنها نخرجكم تارة أخرى » « 1 » .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 )
[ 56 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي أمامة : أحمد في المسند 5 / 254 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 379 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الجنائز 3 / 409 .