تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الثالثة : إنزاله الماء من السماء على هذا النمط العجيب . الرابعة : إخراجه أنواع النبات من الأرض . أما الأولى - التي هي جعله الأرض مهدا - فقد ذكر الامتنان بها مع الاستدلال بها على أنّه المعبود وحده في مواضع كثيرة من كتابه ؛ كقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
[ الزخرف : 10 ] الآية ، وقوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) [ النبأ : 6 - 7 ] ، وقوله تعالى :
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
( 48 ) [ الذاريات : 48 ] ، وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
[ الرعد : 3 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا . وأما الثانية - التي هي جعله فيها سبلا فقد جاء الامتنان والاستدلال بها في آيات كثيرة ؛ كقوله في « الزخرف » :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 10 ) [ الزخرف : 9 - 10 ] ، وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 31 ) [ الأنبياء : 31 ] وقد قدّمنا الآيات الدالّة على هذا في سورة « النحل » في الكلام على قوله :
وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 15 ) [ النحل : 15 ] . وأما الثالثة والرابعة - وهما إنزال الماء من السماء وإخراج النبات به من الأرض فقد تكرّر ذكرهما في القرآن على سبيل الامتنان والاستدلال معا ؛ كقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ
[ النحل : 10 - 11 ] الآية . وقد قدّمنا الآيات الدالّة على ذلك . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا
التفات من الغيبة إلى التكلّم بصيغة التعظيم ؛ ونظيره في القرآن قوله تعالى في « الأنعام » :
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً
[ الأنعام : 99 ] الآية ، وقوله في « فاطر » :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
[ فاطر : 27 ] الآية ، وقوله في « النمل » :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ
[ النمل : 60 ] الآية . وهذا الالتفات من الغيبة إلى التكلّم بصيغة التعظيم في هذه الآيات كلّها في إنبات النبات - يدلّ على تعظيم شأن إنبات النبات لأنّه لو لم ينزل الماء ولم ينبت شيئا لهلك الناس جوعا وعطشا . فهو يدلّ على عظمته جلّ وعلا ، وشدّة احتياج الخلق إليه ولزوم طاعتهم له جلّ وعلا . وقوله في هذه الآية :
أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
( 53 ) أي أصنافا مختلفة من أنواع النبات .