تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
تأتي في العربيّة للتعليل ؛ ومنه قوله :
فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكف ووثقتم لنا كل موثق
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كشبه سراب بالملا متألق
فقوله : « لعلنا نكف » أي لأجل أن نكف . وقال بعض أهل العلم : ( 44 ) معناه على رجائكما وطمعكما ، فالترجّي والتوقع المدلول عليه بلعلّ راجع إلى جهة البشر . وعزا القرطبي هذا القول لكبراء النحويين كسيبويه وغيره . قوله تعالى :
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 )
[ 47 ] . ألف الاثنين في قوله « فأتياه » راجعة إلى موسى وهارون . والهاء راجعة إلى فرعون . أي فأتيا فرعون « فقولا » له : « إنا رسولان إليك من ربك فأرسل معنا بني إسرائيل » أي خلّ عنهم وأطلقهم لنا يذهبون معنا حيث شاؤوا ، ولا تعذبهم . العذاب الّذي نهى اللّه فرعون أن يفعله ببني إسرائيل : هو المذكور في سورة « البقرة » في قوله :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 49 ) [ البقرة : 49 ] ، وفي سورة « إبراهيم » في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
[ إبراهيم : 6 ] الآية ، وفي سورة « الأعراف » في قوله تعالى :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
[ الأعراف : 141 ] الآية ؛ وفي سورة « الدخان » في قوله :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 31 ) [ الدخان : 30 - 31 ] وفي سورة « الشعراء » في قوله :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 22 ) [ الشعراء : 22 ] الآية . وما أمر به اللّه موسى وهارون في آية « طه » هذه من أنّهما يقولان لفرعون إنّهما رسولا ربّه إليه ، وأنّه يأمره بإرسال بني إسرائيل ولا يعذّبهم - أشار إليه تعالى في غير هذا الموضع ، كقوله في سورة « الشعراء » :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) [ الشعراء : 16 - 17 ] .

تنبيه

فإن قيل ، ما وجه الإفراد في قوله
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 16 ) في « الشعراء » ؟ مع أنّهما