كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ الجاثية : 49 ] وقال :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
( 8 ) [ الرعد : 8 ] ، وقال
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
( 38 ) [ الأحزاب : 38 ] . وقال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز :
نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر
وقوله تعالى :
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 )
[ 42 - 43 ] .
قال بعض أهل العلم : المراد بالآيات في قوله هنا :
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي
الآيات التسع المذكورة في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
[ الإسراء : 101 ] الآية ، وقوله :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ
[ النمل : 12 ] الآية . والآيات التسع المذكورة هي : العصا واليد البيضاء . . . إلى آخرها . وقد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة « بني إسرائيل » .
وقوله تعالى :
إِنَّهُ طَغى ( 43 )
.
أصل الطغيان : مجاوزة الحدّ ، ومنه :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
( 11 ) [ الحاقة :
11 ] وقد بيّن تعالى شدّة طغيان فرعون ومجاوزته الحد في قوله عنه :
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( 24 ) [ النازعات : 24 ] ، وقوله عنه
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
[ القصص :
38 ] ، وقوله عنه أيضا :
لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
( 29 ) [ الشعراء : 29 ] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ،
وَلا تَنِيا
مضارع ونى يني ، على أحد قول ابن مالك في الخلاصة :
فا أمرا ومضارع من كوعد * احذف وفي كعدة ذاك اطرد
والونى في اللغة : الضعف ، والفتور ، والكلال والإعياء ، ومنه قول امرئ القيس في معلقته :
مسح إذا ما السابحات على الونى * أثرن غبارا بالكديد المركل
وقول العجاج :
فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى وما غبر
فقوله :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
أي لا تضعفا ولا تفترا في ذكري . وقد أثنى اللّه على من يذكره في جميع حالاته في قوله :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
[ آل عمران :
191 ] ، وأمر بذكر اللّه عند لقاء العدو في قوله
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
[ الأنفال : 45 ] كما تقدم إيضاحه .
وقال ابن كثير رحمه اللّه في تفسيره هذه الآية