تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الكريمة « 1 » : والمراد أنهما لا يفتران في ذكر اللّه في حال مواجهة فرعون ؛ ليكون ذكر اللّه عونا لهما عليه ، وقوّة لهما وسلطانا كاسرا له ، كما جاء في الحديث : « إن عبدي كلّ عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه » « 2 » اه منه . وقال بعض أهل العلم :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
لا تزالا في ذكري ؛ واستشهد لذلك بقول طرفة :
كأن القدور الراسيات أمامهم * قباب بنوها لا تني أبدا تغلي
أي لا تزال تغلي . ومعناه راجع إلى ما ذكرنا . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : [ 44 ] . أمر اللّه جلّ وعلا نبيّه موسى وهارون عليهما وعلى نبيّنا الصلاة والسلام : أن يقولا لفرعون في حال تبليغ رسالة اللّه إليه « قولا ليّنا » أي كلاما لطيفا سهلا رقيقا ، ليس فيه ما يغضب وينفر . وقد بيّن جلّ وعلا المراد بالقول الليّن في هذه الآية بقوله :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
لين الكلام ولطافته ورقّته كما ترى . وما أمر به موسى وهارون في هذه الآية الكريمة أشار له تعالى في غير هذا الموضع ، كقوله
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] .

مسألة

يؤخذ من هذه الآية الكريمة : أنّ الدعوة إلى اللّه يجب أن تكون بالرّفق واللّين ؛ لا بالقسوة والشدّة والعنف . كما بيّنّاه في سورة « المائدة » في الكلام على قوله تعالى :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ المائدة : 105 ] الآية . وقال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : قال يزيد الرقاشي عند قوله
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
: يا من يتحبّب إلى من يعاديه ، فكشف بمن يتولاه ويناديه ؟ اه ولقد صدق من قال :
ولو أن فرعون لما طغى * وقال على اللّه إفكا وزورا
أناب إلى اللّه مستغفرا * لما وجد اللّه إلا غفورا
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) قد قدّمنا قول بعض العلماء : إنّ « لعلّ » في القرآن بمعنى التعليل ، إلّا التي في سورة « الشعراء » :
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
( 129 ) [ الشعراء : 129 ] فهي بمعنى كأنكم . وقد قدمنا أيضا أنّ « لعلّ »
هامش
( 1 ) تفسير سورة طه آية 42 ، 3 / 154 . ( 2 ) أخرجه عن عمارة بن زعكرة الترمذي في الدعوات حديث 3580 .