الكريم ، ليبشّر به المتّقين ، وينذر به الخصوم الألدّاء ، وهم الكفرة . وما تضمّنته هذه الآية الكريمة جاء موضّحا في مواضع أخر . أمّا ما ذكر فيها من تيسير هذا القرآن العظيم فقد أوضحه في مواضع أخر ، كقوله في سورة « القمر » مكررا لذلك :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) [ القمر : 17 ] ، وقوله في آخر « الدّخان » :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 58 ) [ الدخان : 58 ] وأمّا ما ذكر فيها من كونه بلسان هذا النّبيّ العربيّ الكريم فقد ذكره في مواضع أخر ، كقوله :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) [ الشعراء : 192 - 195 ] ، وقوله تعالى :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 2 ) [ يوسف : 1 - 2 ] ، وقوله تعالى :
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ الزخرف : 1 - 3 ] ، وقوله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) [ النحل :
103 ] ، إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
الآية - قد أوضحنا الآيات الدّالّة عليه في سورة « الكهف » وغيرها فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وأظهر الأقوال في قوله :
لُدًّا
أنّه جمع الألدّ ، وهو شديد الخصومة ؛ ومنه قوله تعالى :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
( 204 ) [ البقرة : 204 ] ، وقول الشاعر :
أبيت نجيّا للهموم كأنّني * أخاصم أقواما ذوي جدل لدا
قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
[ 98 ] .
وَكَمْ أَهْلَكْنا
في هذه الآية الكريمة هي الخيريّة ، وهي في محل نصب لأنّها مفعول
أَهْلَكْنا
؛ و
مِنْ
هي المبيّنة ل
كَمْ
كما تقدّم إيضاحه .
وقوله :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
أي هل ترى أحدا منهم ، أو تشعر به ، أو تجده
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
( 98 ) أي صوتا . وأصل الرّكز : الصّوت الخفي ؛ ومنه ركز الرّمح : إذا غيّب طرفه وأخفاه في الأرض . ومنه الرّكاز : وهو دفن جاهلي مغيب بالدّفن في الأرض . ومن إطلاق الرّكز على الصّوت قول لبيد في معلّقته :
فتوجّست ركز الأنيس فراعها * عن ظهر غيب والأنيس سقامها
وقول طرفة في معلّقته :
وصادقتا سمع التّوجّس للسّرى * لركز خفي أو لصوت مندّد
وقول ذي الرمة :
إذا توجس ركزا مقفر ندس * بنبأة الصوت ما في سمعه كذب