فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ السجدة : 10 ] الآية . فمعنى
ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
أنهم اختلطت عظامهم الرميم بها لغابت واستهلكت فيها .
الثالث - الضلال بمعنى الذهاب عن علم حقيقة الأمر المطابقة للواقع ، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) [ الضحى : 7 ] أي ذاهبا عما تعلمه الآن من العلوم والمعارف التي لا تعرف إلا بالوحي فهداك إلى تلك العلوم والمعارف بالوحي .
وحدد هذا المعنى قوله تعالى عن أولاد يعقوب :
قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
( 95 ) [ يوسف : 95 ] أي ذهابك عن العلم بحقيقة أمر يوسف ، ومن أجل ذلك تطمع في رجوعه إليك ، وذلك لا طمع فيه على أظهر التفسيرات وقوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
[ البقرة : 282 ] أي نذهب عن حقيقة علم المشهود به بنسيان أو نحوه ، بدليل قوله
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
، وقوله تعالى :
قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
( 52 ) [ طه : 52 ] ومن هذا المعنى قول الشاعر :
وتظن سلمى أنني أبغي بها * بدلا أراها في الضلال تهيم
فقوله « أراها في الضلال » أي الذهاب عن علم حقيقة الأمر حيث تظنني أبغى بها بدلا ، والواقع بخلاف ذلك .
وقوله في هذه الآية :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ
أي يظنون . وقرأه بعض السبعة بكسر السين ، وبعضهم بفتحها كما قدمنا مرارا في جميع القرآن . ومفعولا « حسب » هما المبتدأ والخبر اللذان عملت فيهما « أن » والأصل ويحسبون أنفسهم محسنين صنعهم . وقوله « صنعا » أي عملا وبين قوله « يحسبون ، ويحسنون » الجناس المسمى عند أهل البديع « تجنيس التصحيف » وهو أن يكون النقط فرقا بين الكلمتين ، كقول البحتري :
ولم يكن المغتر باللّه إذ سرى * ليعجز والمعتز باللّه طالبه
فبين « المغتر والمعتز » الجناس المذكور .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
[ الكهف : 105 ] الآية ، نص في أن الكفر بآيات اللّه ولقائه يحبط العمل ، والآيات الدالة على ذلك كثيرة جدا ، كقوله تعالى في « العنكبوت »
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 23 ) والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا ، وسيأتي بعض أمثلة لذلك قريبا إن شاء اللّه .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
( 105 ) [ الكهف : 105 ] فيه للعلماء أوجه :