وقوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
( 79 ) [ البقرة : 79 ] ، وقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 78 ) [ آل عمران : 78 ] إلى غير ذلك من الآيات - بخلاف هذا القرآن العظيم ، فقد تولى اللّه جل وعلا حفظه بنفسه ، ولم يكلمه أحد حتى يغير فيه أو يبدل أو يحرف ، كما قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) [ الحجر : 9 ] ، وقال :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
( 17 ) [ القيامة : 16 - 17 ] ، وقال :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصلت :
42 ] . وقال في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) [ النجم : 3 - 4 ] ، وقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أذن لأمته أن تحدث عن بني إسرائيل « 1 » ، ونهاهم عن تصديقهم وتكذيبهم ، خوف أن يصدقوا بباطل ، أو يكذبوا بحق .
ومن المعلوم أن ما يروى عن بني إسرائيل من الأخبار المعروفة بالإسرائيليات له ثلاث حالات : في واحدة منها يجب تصديقه ، وهي ما إذا دل الكتاب أو السنة الثابتة على صدقه . وفي واحدة يجب تكذيبه ، وهي ما إذا دل القرآن أو السنة أيضا على كذبه . وفي الثالثة لا يجوز التكذيب ولا التصديق ، كما في الحديث المشار إليه آنفا : وهي ما إذا لم يثبت في كتاب ولا سنة صدقه ولا كذبه . وبهذا التحقيق - تعلم أن القصص المخالفة للقرآن والسنة الصحيحة التي توجه بأيدي بعضهم ، زاعمين أنها في الكتب المنزلة - يجب تكذيبهم فيها لمخالفتها نصوص الوحي الصحيح ، التي لم تحرف ولم تبدل . والعلم عند اللّه تعالى .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
[ الكهف : 98 ] قرأه نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو « دكا » بالتنوين مصدر دكه . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
بألف التأنيث الممدودة تأنيث الأدك . ومعنى القراءتين راجع إلى شيء واحد ، وقد قدمنا إيضاحه .
قوله تعالى :
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 )
[ 100 ] آية .
قوله :
وَعَرَضْنا
أي أبرزنا وأظهرنا جهنم
يَوْمَئِذٍ
أي يوم إذ جمعناهم جمعا ؛ كما دل على ذلك قوله قبله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
( 99 ) [ الكهف : 99 ] . وقال بعض العلماء : اللام في قوله « للكافرين » بمعنى على ، أي عرضنا جهنم على الكافرين ، وهذا يشهد له القرآن في آيات متعددة ؛ لأن العرض في القرآن يتعدى بعلى لا باللام ؛ كقوله تعالى :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
[ الأحقاف : 20 ] ، وقوله :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا
هامش
( 1 ) أخرجه عن عبد اللّه بن عمرو : البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3461 ، والترمذي في العلم حديث 2669 .