لذلك بقوله
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يدل في الجملة على ذكرنا في تفسير آية الكهف التي نحن بصددها . وذلك يدل على بطلان قول من قال : إنهم روسية ، وأن السد فتح منذ زمان طويل . فإذا قيل : إنما تدل الآيات المذكورة في « الكهف » و « الأنبياء » على مطلق اقتراب يوم القيامة من دك السد واقترابه من يوم القيامة - لا ينافي كونه قد وقع بالفعل ؛ كما قال تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
[ الأنبياء : 1 ] الآية . وقال :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) [ القمر : 1 ] ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويل للعرب ، من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها . . » « 1 » الحديث ، وقد قدمناه في سورة « المائدة » . فقد دل القرآن والسنة الصحيحة على أن اقتراب ما ذكر لا يستلزم اقترانه به ، بل يصح اقترابه مع مهلة ، وإذا فلا ينافي دك السد الماضي الزعوم الاقتراب من يوم القيامة ، فلا يكون في الآيات المذكورة دليل على أنه لم يدك السد إلى الآن .
فالجواب - هو ما قدمنا أن هذا البيان بهذه الآيات ليس وافيا بتمام الإيضاح إلا بضميمة السنة له ، ولذلك ذكرنا أننا نتمم مثله من السنة لأنها مبينة للقرآن . قال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص ، حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي : أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ( ح ) وحدثني محمد بن مهران الرازي ( واللفظ له ) ، حدثني الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير ، عن النواس بن سمعان قال : ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل ، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال : « ما شأنكم » ؟ قلنا : يا رسول اللّه ، ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت ، حتى ظنناه في طائفة النخل ؟ فقال : « غير الدجال أخوفني عليكم ! إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ، واللّه خليفتي على كل مسلم . إنه شاب قطط ، عينه طائفته ، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة « الكهف » إنه خارج خلة بين الشام والعراق ، فعاث يمينا وعاث شمالا . « يا عباد فاثبتوا » قلنا : يا رسول اللّه ، وما لبثه في الأرض ؟ قال : « أربعون يوما ، يوم ، كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم » قلنا : يا رسول اللّه ، فذلك اليوم الذي كسنه ، أتكفينا
هامش
( 1 ) أخرجه عن زينب بنت جحش : البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3346 ، والمناقب حديث 3598 ، والفتن حديث 7059 و 7135 ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة حديث 1 ، والترمذي في الفتن حديث 2187 ، وابن ماجة في الفتن حديث 3953 . وأخرجه عن أبي هريرة أبو داود في الفتن والملاحم حديث 4249 .