إليهم البتة ؛ لأن قوله
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً
أي قاربت تركن إليهم هو عين الممنوع ب
وَلَوْ لا
الامتناعية كما تر . ومعنى
تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ
: تميل إليهم .
قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ 78 ] الآية .
قد بينا « في سورة النساء » : أن هذه الآية الكريمة من الآيات التي أشارت لأوقات الصلاة ؛ لأن قوله
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
أي لزوالها على التحقيق ، فيتناول وقت الظهر والعصر ؛ بدليل الغاية في قوله
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
أي ظلامه ، وذلك يشمل وقت المغرب والعشاء .
وقوله
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
أي صلاة الصبح ، كما تقدم إيضاحه وأشرنا للآيات المشيرة لأوقات الصلوات ؛ كقوله :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
[ هود : 114 ] الآية ، وقوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
( 17 ) [ الروم : 17 ] الآية . وأتممنا بيان ذلك من السنة في الكلام على قوله :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
( 103 ) [ النساء :
103 ] فراجعه هناك إن شئت . والعلم عند اللّه تعالى .
وقوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )
[ 81 ] .
الحق في لغة العرب : الثابت الذي ليس بزائل ولا مضحمل . والباطل : هو الذاهب المضمحل . والمراد بالحق في هذه الآية : هو ما في هذا القرآن العظيم والسنة النبوية من دين الإسلام . والمراد بالباطل فيها : الشرك باللّه ، والمعاصي المخالفة لدين الإسلام .
وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الإسلام جاء ثابتا راسخا ، وأن الشرك باللّه زهق ؛ أي ذهب واضمحل وزال . تقول العرب : زهقت نفسه : إذا خرجت وزالت من جسده .
ثم بين جل وعلا أن الباطل كان زهوقا ، أي مضمحلا غير ثابت في كل وقت . وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع . وذكر أن الحق بزيل الباطل ويذهبه ؛ كقوله :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
( 49 ) [ سبأ : 48 - 49 ] ، وقوله :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
[ الأنبياء : 18 ] الآية .
وقال صاحب الدّر المنثور في الكلام على هذه الآية الكريمة : أخرج ابن أبي شيبة « 1 » ، والبخاري « 2 » ومسلم « 3 » ، والترمذي « 4 » والنسائي ، وابن جرير « 5 » وابن المنذر ، وابن مردويه
هامش
( 1 ) المصنف ، كتاب المغازي حديث 18752 .
( 2 ) كتاب التفسير حديث 4720 .
( 3 ) كتاب الجهاد والسير حديث 87 .
( 4 ) كتاب تفسير القرآن حديث 3138 .
( 5 ) جامع البيان 15 / 102 .