عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة ، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) [ الإسراء : 81 ]
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
( 49 ) [ سبأ : 49 ] .
وأخرج ابن أبي شيبة « 1 » وأبو يعلى وابن المنذر عن جابر رضي اللّه عنه قال : دخلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة ، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ؛ فأمر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأكبت لوجهها ، وقال :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) .
وأخرج الطبراني في الصغير ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل « 2 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح ، وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ؛ فشد لهم إبليس أقدامها بالرصاص ؛ فجاء ومعه قضيب فجعل يهوي إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) حتى مر عليها كلها .
وقال القرطبي « 3 » في تفسير هذه الآية : وفي هذه الآية دليل على كسر نصب المشركين وجميع الأوثان إذا غلب عليهم . ويدخل المعنى كسر آلة الباطل كله وما لا يصلح إلا لمعصية اللّه كالطنابير والعيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر اللّه .
قال ابن المنذر : وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر والخشب وشبهها ، وكل ما يتخذه الناس مما لا منفعة فيه إلا اللهو المنهي عنه ، ولا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت عما هي عليه وصارت نقرا أو قطعا فيجوز بيعها والشراء بها . قال المهلب : وما كسر من آلات الباطل وكان في حبسها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة ؛ إلا أن ير الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال . وقد تقدم حرق ابن عمر رضي اللّه عنه . وقد هم النبي صلى اللّه عليه وسلم بتحريق دور من تخلف عن صلاة الجماعة « 4 » وهذا أصل في العقوبة في المال ؛ مع قوله صلى اللّه عليه وسلم في الناقة التي لعنتها صاحبتها « دعوها فإنها ملعونة » « 5 » فأزال ملكها عنها تأديبا لصاحبتها ،
هامش
( 1 ) المصنف ، كتاب المغازي حديث 18751 .
( 2 ) دلائل النبوة 5 / 71 ، 72 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، 10 / 313 ، 314 ، 315 .
( 4 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الأذان والجماعة حديث 644 و 657 ، والخصومات حديث 2420 ، والأحكام حديث 7224 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 251 و 252 و 253 ، وأبو داود في الصلاة حديث 548 و 549 ، والترمذي في أبواب الصلاة حديث 217 ، والنسائي في الإمامة ، باب التشديد في التخلف عن الجماعة ، وابن ماجة في المساجد والجماعات حديث 791 .
( 5 ) أخرجه عن عمران بن حصين : مسلم في البر والصلة والآداب حديث 80 و 71 ، وأبو داود في -