تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وعقوبة لها فيما دعت عليه بما دعت به . وقد أراق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لبنا شيب بماء على صاحبه اه الغرض من كلام القرطبي رحمه اللّه تعالى . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه لينزلن عيسى ابن مريم حكما عدلا فليكسرن الصليب ، وليقتلن الخنزير » « 1 » الحديث - من قبيل ما ذكرنا دلالة الآية عليه والعلم عند اللّه تعالى : قوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 )
[ 82 ] . قد قدمنا في أول « سورة البقرة » الآيات المبينة لهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة ؛ كقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
( 125 ) [ التوبة : 124 - 125 ] ، وقوله :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
[ فصلت : 44 ] كما تقدم إيضاحه . وقوله في هذه الآية
ما هُوَ شِفاءٌ
يشمل كونه شفاء للقلب من أمراضه ؛ كالشك والنفاق وغير ذلك . وكونه شفاء للأجسام إذا رقى عليها به ؛ كما تدل له قصة الذي رقى الرجل اللديغ بالفاتحة « 2 » ، وهي صحيحة مشهورة . وقرأ أبو عمرو
وَنُنَزِّلُ
بإسكان النون وتخفيف الزاي . والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 )
[ 83 ] . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه إذا أنعم على الإنسان بالصحة والعافية والرزق - أعرض عن ذكر اللّه وطاعته ، ونأ بجانبه : أي تباعد عن طاعة ربه ؛ فلم يمتثل أمره ، ولم يجتنب نهيه . وقال الزمخشري : أعرض عن ذكر اللّه كأنه مستغن عنه ، مستبد بنفسه .
وَنَأى بِجانِبِهِ
تأكيد للإعراض ؛ لأن الإعراض عن الشيء أن يوليه عرض وجهه . والنأي بالجانب : أن يلوي عنه عطفه ، ويوليه ظهره ، وأراد الاستكبار ، لأن ذلك من عادة المستكبرين . واليئوس : شديد اليأس ، أي القنوط من رحمة اللّه .
هامش
- الجهاد حديث 2561 . ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في البيوع حديث 2222 ، والمظالم حديث 2476 ، وأحاديث الأنبياء حديث 3448 ، ومسلم في الإيمان حديث 242 و 243 ، وأبو داود في الملاحم حديث 4324 ، والترمذي في الفتن حديث 2233 . ( 2 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في فضائل القرآن حديث 5007 ، والطب حديث 5736 ، ومسلم في السلام حديث 65 و 66 .